الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
204
الأخبار الدخيلة
لو تكرّر مقدار من السّند في خبرين متّصلين ، لا يذكر في الأخير جميع السّند بل يبنى على ما في الأوّل فلمّا قال في أوّل هذا الخبر : « محمّد » كأنّه قال « محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن العمركيّ » والوافي والوسائل لم - يتفطّنا لكون قوله « محمّد » بناء فجعلاه أوّل إسناده لكن الأوّل جعله رجلا مسمّى بمحمّد من غير أن يعلم نسبه والثاني جعله محمّد بن يحيى العطّار شيخه نقله الأوّل في 58 من أبواب لباس مصلّيه ومكانه ، والثاني في أوّل 30 من أبواب مكان مصلّيه . ويشهد لما قلنا أنّ الاستبصار روى خبر عمّار الّذي قلنا في أوّل باب المصلّي يصلّي وفي قبلته نار « عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن - الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق ، عن عمّار ، عنه عليه السّلام : لا يصلّي الرّجل وفي قبلته نار أو حديد » . لكنّ الأصل في فهم الوافي والوسائل التّهذيبان فالتّهذيب روى في 96 من أخبار ما يجوز الصّلاة فيه 11 من أبواب صلاته خبر عمّار عن الكافي بإسناده الكامل كما عرفت ثمّ قال : « وعنه عن محمّد العمركيّ » يعني « عن الكافي ، عن محمّد ، عن العمركيّ » وغفل عن كونه بناء ، والاستبصار قال بعد ما مرّ : « محمّد بن يحيى عن العمركيّ - إلى آخره » . وبالجملة حيث كان خبر الكافي « عن العمركيّ ، عن عليّ بن جعفر » بناء على سنده في خبر عمّار ولم يتفطّن التّهذيب والاستبصار له لا لؤم على الوافي والوسائل إذا لم يتفطّنا . ومن التّحريف بواسطة عدم الدّقّة في السند جعل خبر خبرين : ففي التّهذيب بعد 23 من أخبار باب الحيض والاستحاضة والنفاس ، 19 من أبواب أوّله : « فأمّا ما رواه عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن الرّبيع ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظهر والعصر ، فإن طهرت في آخر وقت العصر صلّت العصر » .