الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
135
الأخبار الدخيلة
كم ذلك ؟ فقال : في بريد ، وقال : أيّ شيء البريد ؟ قال : ما بين ظلّ عير إلى ظلّ وعير - قال : ثمّ غبرنا زمانا ثمّ رأى بنو اميّة يعملون أعلاما على الطريق وأنّهم ذكروا ما تكلّم به أبو جعفر عليه السّلام فذرعوا ما بين ظلّ عير إلى فيىء وعير ثمّ جزّؤوه على اثني عشر ميلا فكان ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كلّ ميل فوضعوا الأعلام » . وإنّما نقله الفقيه بالمعنى مع اختصاره له فأسقط صدره الّذي تضمّن سؤال وال من بني اميّة للصّادق عليه السّلام عن حدّ مسافة التقصير واكتفى بجوابه عليه السّلام كما أنّه أسقط ذيله ، ففي الكافي بعد ما مرّ « فلمّا ظهر بنو هاشم غيّروا أمر بني اميّة غيرة ، لأنّ الحديث هاشميّ ، فوضعوا إلى جنب كلّ علم علما » . فإن قيل : إنّ كتب الفقه من السرائر إلى ما بعده تضمّنت كون الميل أربعة آلاف ذراع ، ففي صلاة مسافره والميل أربعة آلاف ذراع وعلى ما ذكره المسعوديّ في مروج ذهبه فقال : « الميل أربعة ألف ذراع بذراع الأسود ، وهو الذّراع الّذي وضعه المأمون لذرع الثياب ومساحة البناء وقسمة المنازل » فلا ينطبق على خبر الكافي كما لا ينطبق على خبر الفقيه . قلت : قال الفيّوميّ في مصباحه : « الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدى البصر من الأرض ، وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدّثين أربعة آلاف ذراع » والخلاف لفظيّ فإنّهم اتّفقوا على أنّ مقداره ( 96000 ) إصبع - الخ » . ثمّ الغريب أنّ الشيخ لم يرو الخبر أصلا ، لا في تهذيبه ولا في استبصاره مع أنّه كان عليه على اختلاف نقله روايته في الثاني أيضا . ومن التّحريف بشهادة رواية كتاب آخر : ما رواه التّهذيب في باب - الصّلاة في السفر ، في 56 من أخباره « عن حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا دخلت البلدة فقلت : اليوم أخرج أو غدا أخرج فاستتممت عشرا فاتمّ » . فقوله فيه : « فاستتممت عشرا » محرّف « فاستتممت شهرا » بشهادة رواية الاستبصار له في 2 من أخبار باب المسافر يدخل بلدا لا يدري كم مقامه فيه ،