الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
13
الأخبار الدخيلة
لكلّ إنسان يعمل عليه ، إنّما هذا لمن يعرف السّنين ومن يعلم متى كانت السّنة الكبيسة ثمّ يصحّ له هلال شهر رمضان أوّل ليله ، فإذا صحّ له الهلال لليلته ، وعرف السّنين صحّ له ذلك إن شاء اللّه . فإنّ مقتضى السّياق أنّ قوله أخيرا : « قال : وكتب إليه محمّد بن الفرج - إلى آخره » أنّ محمّد بن الفرج كتب إلى العسكريّ عليه السّلام أنّ ما كتبت إليّ إنّما يصحّ إذا كان كذا وكذا ، ولم يجبه عليه السّلام ولا معنى له ، فلا بدّ أنّ الأصل في قوله : « وكتب إليه محمّد بن الفرج » إنّما كان « وكتب إلى محمّد بن الفرج » . ومعنى قوله : « ثمّ يصحّ له هلال شهر رمضان أوّل ليله » إشتراط معلوميّة هلال رمضان الماضي . ثمّ الغريب أنّ الكافي تفرّد برواية هذا الخبر ، ولم يروه التّهذيبان اللّذان كانا بصدد الجواب عن كلّ خبر عددي . كما أنّه لم نقف على من عمل به سوى الإسكافيّ في أصل الكبيسة دون كيفيّتها . ففي 4 من مسائل الخامس من فصول صوم المختلف : « قال ابن الجنيد : الحساب الّذي يصام به يوم الخامس من اليوم الّذي كان الصيام وقع في السّنة الماضية يصحّ إذا لم تكن السّنة كبيسة فإنّه يكون فيها في اليوم السادس والكبيس في كلّ ثلاثين سنة أحد عشر يوما مرّة في السّنة الثّالثة ومرّة في السّنة الثّانية » . ومنه : ما رواه الكافي في 3 من 52 من أبواب صومه « عن عبيد بن زرارة ، عن الصّادق عليه السّلام في الرّجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر ؟ قال : إن خرج قبل الزّوال فليفطر ، وإن خرج بعد الزّوال فليصم ، وقال : يعرف ذلك بقول عليّ عليه السّلام : أصوم وأفطر حتّى إذا زالت الشّمس عزم عليّ ، يعني الصّيام » . فإنّ السّياق يقتضي أن يكون إمّا قوله : « إن خرج قبل الزّوال فليفطر » محرّف : « إن خرج قبل الزّوال يفطر أو يصوم » ليناسب قوله في ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام « أصوم وأفطر » مع كون « وأفطر » محرّف « أو أفطر » . وأمّا قوله : « أصوم وأفطر » محرّف : « لا أصوم وأفطر » والأوّل أنسب بقوله