الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

75

الأخبار الدخيلة

يعجّلوا عليه ولا يسمعوا منه فوثب عن صدره وخلّاه وطرح السيف ومضى شبيب هاربا حتّى دخل منزله ، ودخل عليه ابن عمّ له فرآه يحلّ الحرير عن صدره فقال له : ما هذا لعلّك قتلت أمير المؤمنين ؟ فأراد أن يقول : لا ، فقال : نعم ، فمضى ابن عمّه واشتمل على سيفه ، ثمّ دخل عليه فضربه حتّى قتله . وأمّا ابن ملجم - لعنه اللّه - فإنّ رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة كانت في يده ثمّ صرعه ، وأخذ السيف من يده وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وأفلت الثالث وانسلّ بين النّاس - الخ . ومثله في مقاتل أبي الفرج سندا ومتنا مع أدني اختلاف . ورواه الطبريّ عن إسماعيل بن راشد فقط - إلى أن قال - : « وهرب وردان حتّى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره فقال : ما هذا الحرير والسيف ؟ فأخبره بما كان فجاء بسيفه فعلا به وردان حتّى قتله ، وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس وصاح النّاس فلحقه رجل من حضرموت يقال له : عويمر ، وفي يد شبيب السيف فأخذه وجثم عليه الحضرميّ فلمّا رأى النّاس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه ونجا شبيب في غمار النّاس فشدّوا على ابن ملجم - الخ . فإنّ الظاهر من رواية الطبريّ سقوط فقرة « وهرب وردان » قبل قوله « حتّى دخل منزله » من رواية الإرشاد والمقاتل . ويدلّ على عدم قتل شبيب يومئذ كما رواه الطبريّ ما في كامل الجزريّ « أنّ معاوية لمّا أتى الكوفة أتاه شبيب كالمتقرّب إليه فقال : « أنا وابن ملجم قتلنا عليّا » فوثب معاوية من مجلسه مذعورا حتّى دخل منزله وبعث إلى أشجع ، وقال : لئن رأيت شبيبا أو بلغني أنّه ببابي لأهلكتكم ، أخرجوه عن بلدكم ، وكان شبيب إذا جنّ اللّيل خرج فلم يلق أحدا إلّا قتله ، فلمّا ولي المغيرة الكوفة خرج عليه بالطف قريب الكوفة فبعث إليه المغيرة خيلا عليها خالد بن عرفط ( وقيل : معقل بن قيس ) فاقتتلوا فقتل شبيب وأصحابه » . وذكر في تاريخ اليعقوبيّ قريبا منه .