الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

52

الأخبار الدخيلة

وحينئذ فمعنى الحديث أنّه إذا اسديت إلى أحد معروفا لكن أبطأت فكأنّه شجر بلا ثمر ، وإنّما يكون مثمرا إذا كان معجّلا . ومنها الخبر المرويّ عن الصادق عليه السّلام « ما بدا للّه بداء كما بداله في إسماعيل ابني » « 1 » ورواه أبو الحسين الأسديّ « ما بدا للّه بداء كما بداله في إسماعيل أبي » . فأحدهما تحريف ومن قرأه بالأوّل أراد به إسماعيل ابن الصادق عليه السّلام وقال معنى البداء فيه أنّه اخترم « 2 » قبل الصادق عليه السّلام ليعلم أنّه ليس بإمام بعده . ومن قرأه بالثاني أراد به إسماعيل الذّبيح وقال : معنى البداء فيه أنّه أمر أبوه بذبحه ثمّ فدي بذبح عظيم . قلت : على فرض صحّة الخبر - الأصحّ الثاني لأنّ زعم إمامة إسماعيل بن جعفر إنّما كان من جمع جهّال وبقوامع ذلك على الضلال ، وأمّا مأموريّة إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل فكان هو مع رسالته معتقدا بذلك فهو البداء الأكبر من كلّ بداء ، وفي مثله يصحّ أن يقال : « ما بدا للّه في شيء مثل ما بدافيه » وقلنا : على فرض صحّة الخبر لأنّه لم يذكر له سند وفي توحيد الصدوق بعد نقله « وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر » . وقال نصير الدّين الطوسيّ : إنّه خبر واحد . ولكن يمكن تصحيح معناه بأنّه مفاد قوله تعالى « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ، وقوله تعالى « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » - وهو ردّ على اليهود في قولهم « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » كقوله تعالى في ردّهم « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . ولكن تسمية مثله البداء من باب التوسّع كقوله تعالى « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » وكقول الشاعر : فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّور تبنى المساكن

--> ( 1 ) راجع توحيد الصدوق ص 336 واكمال الدين طبعتنا الحديثة ص 69 . ( 2 ) أي مات .