الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

50

الأخبار الدخيلة

ورواه سعد بن عبد اللّه من « حدد » بالحاء المهملة أوّلا والدّال أخيرا يعني به من سنّم قبرا ، ورواه المفيد من « خدد » بالخاء المعجمة أوّلا والدّال أخيرا مأخوذا من قوله تعالى « قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ » والخدّ هو الشقّ يقال : « خددت الأرض » أي شققتها . فإنّ الأصل واحد والباقي تحريف وحينئذ فقول الصدوق : « إنّ ما قاله الصفّار وما قاله سعد وما قاله البرقيّ كلّه داخل في معنى الحديث وإنّ من خالف الإمام في التجديد والتسنيم والنبش واستحلّ شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام » في غير محلّه فإنّه إن أراد ورود الخبر بكلّ ما قال فليس كذلك وإن أراد أنّ لأحدها معنى عامّا شاملا للجميع فليثبته . ثمّ إنّ « جدّد » بالجيم أقرب الجميع . و « جدث » أبعدها لأنّه لم يسمع بفعل من « جدث » سوى « اجتدث » بمعنى اتّخذ قبرا ، ولعلّه لذا قال ابن الوليد - بعد نقل كلام البرقيّ - « وتفسير الجدث : القبر ، فلا ندري ما عنى به » ، ولكن قال الشيخ : « يمكن أن يكون المعنى النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لإنسان آخر لأنّ الجدث هو القبر فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه » . قلت : قد عرفت عدم استعمال فعل من جدث مجرّدا . هذا وفي الصحاح : الجدث : القبر والجمع أجدث وأجداث ، قال المتنخّل الهذليّ : عرفت بأجدث فنعاف عرق * علامات كتحبير النماط قلت : إنّما المسلّم من جمع الجدث الأجداث وأمّا « أجدث » فلا ، وإنشاده البيت شاهدا له غلط فإنّ الأجدث في البيت اسم موضع لاجمع الجدث فلا معنى لأن يقال : عرفت علامات كتحبير النماط بقبور فبنعاف عرق ، بل بأن يقال : عرفتها بالموضع الفلاني فالفلاني ويشهد لما قلنا بلدان الحمويّ فقال : قال السكريّ : أحدث وأجدث بالحاء والجيم موضعان - واستشهد بالبيت ، ولم يتفطّن لذلك صاحب القاموس مع تهالكه