الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

39

الأخبار الدخيلة

ابن إدريس : « وأمّا الرّقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الآحاد وشواذّ الأخبار لأنّ رواتها فطحيّة مثل زرعة ورفاعة وغيرهما فلا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته ولا يعرج عليه ولم يذكره المحصلون من أصحابنا في كتب الفقه بل في كتب العبادات » . ثمّ اعترض العلّامة عليه فقال : أيّ فرق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات وإنّ كتب العبادات هي المختصّة به ومع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة وهي كتاب فقه وفتوى ، وذكره الشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه وأيّ محصّل أعظم من هذين ، وهل استفيد الفقه إلّا منهما ، وأمّا نسبة الرّواية إلى زرعة ورفاعة فخطأ فإنّ المنقول فيه روايتان أحداهما رواية هارون بن خارجة عن الصادق عليه السّلام والثانية رواها محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد رفعه عنهم عليهم السّلام وليس في طريق الرّوايتين زرعة ولا رفاعة ، وأمّا نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحيّة فخطأ أمّا زرعة فإنّه واقفيّ وكان ثقة ، وأمّا رفاعة فإنّه ثقة صحيح المذهب ، وهذا كلّه يدلّ على قلّة معرفته بالرّجال والرّوايات . قلت : يمكن الجواب عن اعتراضه الأوّل في قوله : « أيّ فرق بين كتب الفقه وكتب العبادات » بوضوح الفرق لأنّ مبنى كتب الفقه على ذكر الأحكام القطعيّة المستندة إلى الأخبار المتواترة أو كالمتواترة ممّا قامت القرائن على صحّتها دون المظنونة المعتمدة على الآحاد المجرّدة عن القرائن بخلاف كتب العبادات فإنّ مبناها على التسامح في الأدلّة لأنّ موضوعها الأداب والمستحبّات وشاهد ذلك أنّهم ذكروا في كتب الفقه أقسام الاستخارة المقطوعة ولم يذكروا فيها ذات الرّقاع ، وقد أشار الحلّي إلى ذلك حيث قال : بأنّ رسالة المفيد إلى ولده ونهاية الشيخ ومبسوطه واقتصاده ومهذّب القاضي خالية عنها . قلت : وكذلك مقنع الصدوق وهدايته ومراسم سلّار وكافي أبي الصلاح وغنية ابن زهرة وإشارة أبي العلاء فإنّ جميعهم ذكروا الاستخارات الصلاتيّة ولم يذكروا الرّقاعيّة . وما استند إليه الحلّيّ متين وما أبعد البون بينه وبين قول ابن طاووس بترجيح الاستخارة الرّقاعيّة على باقي أقسامها « بكون الرّقاعيّة أبعد من التقيّة » فإنّ