الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
31
الأخبار الدخيلة
فقال لي : وما قال لك ؟ قال : فقلت : أتيت الباب فقيل لي : إنّه نائم فناديت انتبه أيّها النائم فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك فقال : صدقت وأنت واللّه ليقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبنّ ، فقلت : ومن يفعل ذلك بي ؟ فقال : يأخذك العتلّ الزّنيم ابن - الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد . قال : فامتلأ غيظا ، ثمّ قال لي واللّه لأقطعنّ يديك ورجليك ولادعنّ لسانك حتّى اكذّبك وأكذّب مولاك ، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ثمّ أخرج فأمر به أن يصلب فنادى بأعلى صوته أيّها النّاس من أراد أن يسمع الحديث المكنون ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فاجتمع النّاس وأقبل يحدّثهم بالعجائب - قال : وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله فقال : ما هذه الجماعة فقالوا : ميثم التمّار يحدّث الناس عن عليّ بن أبي طالب ، قال : فانصرف مسرعا فقال : أصلح اللّه الأمير بادره فابعث إلى هذا من يقطع لسانه فإنّي لست آمن أن تتغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك ، قال : فالتفت إلى حرسيّ فوق رأسه فقال : اذهب فاقطع لسانه ، قال : فأتاه الحرسيّ فقال : يا ميثم قال : ما تشاء ؟ قال : أخرج لسانك فقد أمرني الأمير بقطعه ، قال ميثم ألازعم ابن الأمة الفاجرة أن يكذّبني ويكذّب مولاي هاك لساني قال : فقطع لسانه وتشحّط ساعة في دمه ، ثمّ مات وأمر به فصلب ، قال صالح : فمضيت بعد ذلك بأيّام فإذا هو قد صلب على الرّبع الّذي كنت دققّت فيه المسمار » . أقول إنّ ذكر حجر بن عدي مع ميثم تخليط قطعا فإن ميثما كما ذكر في ذيل هذا الخبر وفي أخبار أخر أخذه ابن زياد في ولايته من قبل يزيد وصلبه في سنة ستّين ، وحجرا أرسله زياد سنة إحدى وخمسين إلى معاوية فأمر بقتله صبرا بالعذراء فقتل . ومن الغريب أنّ المجلسي والقهبائي وغيرهما نقلوا الخبر ولم يتفطّنوا لما فيه والظاهر أن حجر بن عدي فيه محرّف « رشيد الهجريّ » فإنّه أيضا روى الكشّيّ أنّ عبيد اللّه صلبه على نخلة كما أخبره أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا . وتصحيفات الكشّيّ وإن كانت كثيرة كما شرحنا ذلك في كلّ ترجمة في تعليقاتنا على رجال المامقاني إلّا أنّ هذا تصحيف عظيم مع أنّ محمّد بن أكثم وخالد بن مسعود لم أقف على ذكرهما في غير هذا الخبر ، وأمّا ذكر المناقب لهما فانّما كان أخذا من هذا