الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

21

الأخبار الدخيلة

بها ومنها كان هاجر » . أقول : قد وقع الخلط في الثلاثة الأخيرة فالمدعوّ عليه بالعمى ، إنّما هو البراء كما رواه الكشّيّ والمفيد وغيرهما ، وقد عدّه ابن قتيبة في المكافيف ، وقد نسبه الخبر إلى الأشعث ولم يكن الأشعث بأعمى بل أعور ذهبت إحدى عينيه يوم يرموك ، وقد كان منافقا وكان دخيلا في دم أمير المؤمنين عليه السّلام فكان يقول تلك اللّيلة لابن ملجم : « قد فضحك الصبح » كما كانت ابنته جعدة دخيلة في دم الحسن عليه السّلام وكان ابناه « محمّد » و « قيس قطيفة » دخيلين في دم مسلم والحسين عليهما السّلام فكيف يقول : الحمد للّه الّذي جعل دعاء أمير المؤمنين عليّ في الدّنيا لا في الآخرة ، وإنّما يقول مثل ذلك من كان معتقدا بإمامته ، وهو البراء بن عازب فإنّه رجع إلى إمامته أخيرا كما رواه الكشّي فروى عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال له : كيف وجدت هذا الدّين ؟ قال : كنّا بمنزلة اليهود قبل أن نتّبعك تخفّ علينا العبادة فلمّا تبعناك ووقع حقائق الإيمان في قلوبنا وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا - الخبر . والمدعوّ عليه بموت الجاهليّة إنّما هو الأشعث . وقد نسب في الخبر إلى خالد والشاهد على ذلك أنّ كندة الّتي تضمّن الخبر إتيانها بالخيل والإبل وعقرها على باب منزله كانت قبيلة « الأشعث » لا « خالد » . وإنّما كان العقر عند موته ميتة جاهليّة لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يفعلون ذلك . قال الجزريّ : « في حديث عبد الرزاق كانوا في الجاهليّة يعقرون عند القبر بقرة أو ناقة أو شاة ويسمّون العقيرة البليّة » . كان إذا مات لهم من يعزّ عليهم أخذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تعلف ولا تسقى إلى أن تموت ، وربّما حفروا لها حفيرة وتركوها فيها إلى أن تموت ، وكانوا يزعمون أنّهم يحشرون يوم القيامة ركبانا على البلايا إذا عقلت مطاياهم عند قبورهم - الخ » . والمدعوّ عليه بالموت حيث هاجر « خالد » وقد نسب في الخبر إلى البراء . والدّليل عليه أنّ البراء لم يكن من أهل اليمن ، بل « خالد » الّذي كان بجليّا فإنّ بجيلة من قحطان ليمن . وأما البراء فكان أنصاريّا من أهل المدينة .