الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
234
الأخبار الدخيلة
إمّا الأوّل فلأنّ « محمّد بن أبي بكر » ذكر فيه كرارا بحيث لا يحتمل فيه التصحيف - كيف وفي آخر الخبر « قال سليم فلمّا قتل محمّد بن أبي بكر بمصر وعزّينا أمير المؤمنين عليه السّلام فحدّثته بما حدّثني به محمّد قال : أما إنّه شهيد حيّ يرزق » . ولأنّ المفيد وابن الغضائريّ طعنا في كتاب سليم بالاشتمال على مثل ذلك . قال الأوّل في شرح إعتقادات الصدوق : « وأمّا ما تعلّق به من حديث سليم الّذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف إليه برواية أبان بن أبي عيّاش فالمعنى فيه غير صحيح غير أنّ هذا الكتاب غير موثوق به ولا يجوز العمل على أكثره وقد حصل فيه تخليط وتدليس فينبغي للمتدّين أن يجتنب العمل بكلّ ما فيه ولا يعوّل على جملته والتقليد لروايته . وقال الثاني - بعد عنوان سليم في كتابه - « وينسب إليه هذا الكتاب المشهور - إلى أن قال - والكتاب موضوع لامرية فيه وعلى ذلك علامات شافية تدلّ على ما ذكرناه منها ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته ، ومنها أنّ الأئمّة ثلاثة عشر - الخ » . وأما نقل المشايخ الثلاثة عن الكتاب ومدح النعمانيّ له فلا يفيد بعد ما عرفت . هذا ، وابن الغضائريّ وإن طعن في جميع الكتاب - وقال في أبان : « نسب وضع كتاب سليم إليه » لكن الأصحّ ما قال المفيد من وقوع التخليط فيه فلا يعوّل على جملته فما قامت القرائن من أخباره على صحّتها يعمل بها وما قامت على عدمها يجتنب العمل بها ، وما خلت عنها يتوقّف فيها . وأما الحمل الثاني فالخبر أيضا آب عنه لأنّه دالّ على كون محمّد رجلا ولو كان تكلّمه معجزة لدلّ عليه الخبر . وقد روى نظير ما اشتمل عليه الكتاب العامّة أيضا فروى كاتب الواقديّ عن بعضهم أنّ أبا بكر أوصى أن تغسّله امرأته أسماء فإن عجزت أعانها ابنه محمّد وقال : قال الواقديّ : هذا الحديث ذهل وإنّما كان لمحمّد يوم توفّي أبو بكر ثلاث سنين . ومنها ما رواه الكافي في « باب شأن إنّا أنزلناه » بإسناده عن سهل ، وعن أحمد ابن محمّد جميعا ، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش ، عن أبي جعفر الثانيّ عليه السّلام عن