الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

229

الأخبار الدخيلة

( الفصل الثالث ) ( في أخبار زادوا عليها ونقصوا عنها وغيّروها أو كانت على التشبيه ) ( والاستعارة فأجروها على الحقيقة فصارت بذلك مختلقة ) ومن ذلك ما رواه أبو نعيم في أربعينه في أخبار المهديّ عليه السّلام في خبريه الخامس والثلاثين والحادي والعشرين بإسناده عن ابن مسعود ، وعن ابن عمر قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا يذهب الدّنيا حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي حتّى يملأها قسطا كما ملئت جورا وظلما » . أقول إنّ فقرة « واسم أبيه اسم أبي » زيد على الخبر افتراء ووجهه أنّه لمّا تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام الأخبار بالمهديّ عليه السّلام ادّعى المنصور الدّوانيقي أنّ ابنه المهديّ هو ذاك - وكان اسم المهدي « محمّدا » واسم المنصور « عبد اللّه » - ففي كتاب المنصور إلى الآفاق في أخذ البيعة لابنه « فإنّ اسم المهدي محمّد ابن أمير المؤمنين واسم أبيه عبد اللّه والزّمان الّذي كان يذكر ذلك فيه - الخ » . وادّعى عبد اللّه بن الحسن المحض أيضا ذلك في ابنه محمّد ، - وجداله في ذلك مع الصادق عليه السّلام معروف ، فيحتمل أن يكون وضعوا الخبر بزيادة الفقرة للأوّل لكونه سلطانا ، والنّاس مع الملوك . ويحتمل أن يكون وضعوه للثّاني وهو أظهر فإنّ الأوّل وإن كان سلطانا إلّا أنّ جبّاريّته وكونه كبني اميّة كان أمرا معلوما بخلاف الثاني فإنّ شبهته كانت قويّة لكونه من أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام والهاشميّون كانوا بايعوه في أواخر أيّام بني - اميّة ومنهم المنصور والزيديّة كلّهم تابعوه وبعض أهل شبهة الشيعة الإماميّة أيضا رجعوا إليه . قال النوبختيّ في فرقه : « لما توفّي الباقر عليه السّلام قالت فرقة من أصحابه - ومنهم المغيرة بن سعيد - بامامة محمّد بن عبد اللّه » .