الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
203
الأخبار الدخيلة
غيرهما قد يفصح وقد يورّي . ومنها ما فيه في قوله تعالى « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » كان هذا الرّجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزّهد والعبادة وقد كان قيل له : إنّ أفضل الزّهد [ الزّهد ( ظ ) ] في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمّد وعليّ والطيّبين من آلهما عليهم السّلام وإنّ أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمّد المصطفى وعليّ المرتضى والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى ، فعرف الرّجل بما كان يظهر من الزّهد فكان إخوانه المؤمنين يودّعونه فيدّعي أنّها سرقت ويفوز بها وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها ، وما زال هكذا والدّعاوي لا تقبل فيه والظنون تحسن به ويقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله اللّه فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنت ليرقيها برقية ويعالجها بدواء ، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها فأحبلها ، فلمّا اقترب وضعها جاءه الشيطان فأخطر بباله أنّها تلد ويعرف بالزّنا بها فيقتل فاقتلها وادفنها تحت مصلّاك ، فقتلها ودفنها وطلبها أهلها فقال زاد جنونها فماتت فاتّهموه وحفروا تحت مصلّاه فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة فأخذوه وانضاف إلى هذه دعاوي القوم الكثير الّذين جحدهم فقويت عليه التهمة وضويق عليه فاعترف بالخطيئة بالزّنا بها وقتلها فملىء بطنه وظهره سياطا ، وصلب على شجرة فجاءه بعض شياطين الإنس فقال له : ما الّذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده وموالاة من كنت تواليه من محمّد وعليّ والطيّبين من آلهما الّذين زعمت أنّهم في الشدائد أنصارك وفي الملمّات أعوانك ذهب ما كنت تؤمل هباء منثورا ، وانكشف أنّ أحاديثهم لك وأطماعهم إيّاك من أعظم الغرور وأبطل الأباطيل ، وأنا الإمام الّذي كنت تدعو إليه وصاحب الحقّ الّذي كنت تدلّ عليه وقد كنت باعتقاد إمامة غيري مغرورا فإن أردت أن اخلّصك من هؤلاء وأذهب بك إلى بلاد نازحة ، وأجعلك هناك رئيسا سيّدا فاسجد لي على خشبتك هذه معترفا بأنّي أنا المالك لا نقاذك لأنقذك ، فغلب عليه الشقاء والخذلان واعتقد قوله وسجدله ، ثمّ قال : أنقذني فقال له : إنّي بريء