الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
182
الأخبار الدخيلة
تَذْبَحُوا بَقَرَةً » - بعد كلام - قال بنو إسرائيل : لو أنّ اللّه تعالى عرّفنا قاتله بعينه وكفانا مؤنته ، فادع لنا ربّك أن يبيّن لنا هذا القاتل لننزل به ما يستحقّه من العقاب وينكشف أمره لذوي الألباب ، فقال موسى عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى قد بيّن ما حكم به في هذا فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم ولا أعترض عليه في ما أمر ألا ترون أنّه لمّا حرّم العمل يوم السبت وحرّم لحم الجمل لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك . أقول : ما تضمّنه من أنّ اللّه تعالى حرّم لحم الجمل كما حرّم العمل يوم السبت كذب واضح فاضح ، كيف وهو شيء كانت اليهود يدّعونه واللّه تعالى كذّبهم ، قال القمّيّ في قوله تعالى : « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ » : إنّ يعقوب كان يصيبه عرق النساء فحرّم على نفسه لحم الجمل ، فقالت اليهود : إنّ لحم الجمل محرّم على بني إسرائيل في التوراة ، فقال تعالى لهم « فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » إنّما حرّم إسرائيل هذا على نفسه ولم يحرّمه على النّاس . ومنها ما فيه في أوّله « إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا بني مسجدا بالمدينة وأشرع فيه بابه وأشرع المهاجرون والأنصار أراد اللّه إبانة محمّد وآله الأفضلين ، بالفضيلة فنزل جبرئيل عن اللّه تعالى بأن سدّوا الأبواب عن مسجد النبيّ قبل أن ينزل بكم العذاب ، فأوّل من بعث إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يأمره بسدّ بابه العبّاس بن عبد المطّلب فقال : سمعا وطاعة للّه ولرسوله وكان الرسول معاذ بن جبل ، ثمّ مرّ العبّاس بفاطمة فرآها قاعدة على بابها وقد أقعدت الحسن والحسين فقال لها : ما بالك قاعدة ، انظروا إليها كأنّها لبوة بين يديها جراؤها ، تظنّ أنّ النبيّ يخرج عمّه ويدخل ابن عمّه - إلى أن قال : - ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ينبغي لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلّا محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم الطيّبون من أولادهم ، قال : وأمّا المؤمنون فقد رضوا وسلّموا ، وأمّا المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا ومشى بعضهم إلى بعض يقولون : ألا ترون محمّدا لا يزال يخصّ بالفضائل ابن عمّه ليخرجنا منها صفرا واللّه لئن أنقدنا