الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

14

الأخبار الدخيلة

قال : يا أسماء الدّم فعل الجاهليّة . أقول : ما اشتمل عليه الخبر من حضور أسماء بنت عميس في ولادة الحسنين عليهما السّلام ينافي ما دلّ عليه التاريخ من كونها مع زوجها جعفر بالحبشة وأنّها ولدت عبد اللّه بن جعفر هنالك . وصرّح بكونها في الحبشة في أخبار صنعها النعش للصّديقة عليها السّلام كما رأت في الحبشة وأنّ جعفرا إنّما قدم بها عام فتح خيبر سنة سبع وولادتهما إنّما كانت في سنة اثنتين وثلاث أو ثلاث وأربع . ولا يبعد أن يكون المراد بأسماء فيه أسماء الأنصاريّة ويكون قوله « بنت عميس » من المحشّين توهّما أنّها المراد . وروى محمّد بن يوسف الكنجيّ الشافعيّ في مناقبه خبرا عن طريقهم في تزويج فاطمة عليها السّلام مشتملا على شهود أسماء بنت عميس في عرسها ، واستشكل فيه بمثل ما قلنا من كونها في الحبشة في ذاك الوقت ، وقال : إنّ أسماء الّتي حضرت في عرسها إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاريّ وقال : « بنت عميس » غلط وقع من بعض الرّواة والورّاقين . وتحريف آخر في الخبر أنّ صدره عن أسماء « قالت حدّثتني فاطمة عليها السّلام أنّها لمّا حملت بالحسن عليه السّلام وولدته جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » دالّ على أنّ أسماء لم تشهد ذلك وإنّما الصديقة عليها السّلام قصّت لها ذلك ، وقوله بعد « فقال : يا أسماء هلمّي ابني - إلى قوله في آخر الخبر - وقال : يا أسماء الدّم فعل الجاهليّة » دالّ على أنّها شهدت ذلك فلا بدّ أن يكون قوله : « قالت : حدّثتني فاطمة عليها السّلام أنّها لمّا حملت » محرّف « قالت شهدت فاطمة لمّا حملت » . ويمكن توجيه تحريفه بوجه آخر بعد زيادة لفظ « بنت عميس » بكون المراد بأسماء فيه أسماء بنت أبي بكر أمّ عبد اللّه بن الزبير فروى أمالي الصدوق مسندا ، عن أسماء بنت أبي بكر ، عن صفيّة بنت عبد المطّلب قالت : « لمّا سقط الحسين عليه السّلام من بطن أمّه وكنت وليتها قال : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا عمّه هلمّي ابني فقلت : يا رسول اللّه إنّا لم ننظّفه بعد ، فقال : يا عمّه أنت تنظفينه إنّ اللّه تبارك وتعالى قد نظّفه وطهّره » وحينئذ فيكون قوله « حدّثتني فاطمة أنّها لمّا حملت » محرّف « حدّثتني صفيّة أنّ