الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
175
الأخبار الدخيلة
فأخذ درعه رجل فبينا رجل نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال له : إنّي أوصيك بوصيّة وإيّاك أن تقول هذا حلم فتضيّعه إنّي لمّا قتلت أمس مرّ بي رجل أخذ درعي ومنزله في أقصى النّاس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدّرع برمة وفوق البرمة رحل فائت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها - وإذا قدمت المدينة على خليفة النبيّ - يعني أبا بكر - فقل له : إنّ عليّ من الدّين كذا وكذا وفلان من رفيقي عتيق وفلان . فأتى الرّجل خالدا فأخبره فبعث إلى الدّرع فأتي بها وحدّث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيّته بعد موته - قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيّته بعد موته غير ثابت ابن قيس - الخ . وبالجملة الرّجل كان من عامّة المرتدين ولم يكن من الرّاجعين - وممّا يوضح كذبه أيضا اشتماله على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : « كيف لا تسبق ثابتا في قرار البئر وأنت أرزن منه لأنّ في جوفك علم الأوّلين والآخرين » . فإنّ سرعة القرار في ما وقع من علوّ إنّما هو من زيادة ثقل الجسم لا زيادة العلم ، والحمد للّه الّذي يفضح الكاذب ، والواضع لم يدر كيفيّة التكلّم ، فلا يقال : « دفعه ليرميه في البئر » بل يقال « دفعه ليقع في البئر » فإنّ الرّمي لا يصدق إلّا بعد الأخذ والإلقاء ، وكذلك قوله « فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت فوقعت في البئر » غلط ، فلا يقال « وقعت في البئر » إلّا إذا سقط غفلة وفي مثله يقال « رميت بنفسي في البئر » وكذلك أغلب تعبيراته في الكتاب غلط . ومنها ما فيه في تفسير قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ - الآية » إلى أن قال - وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث جيشا ذات يوم لغزاة ، أمّر عليهم عليّا عليه السّلام فلمّا غنموا رغب عليّ عليه السّلام أن يشتري من جملة الغنيمة جارية فجعل ثمنها في جملة الغنائم ، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الأسلمي وزايداه ، فلمّا نظر إليهما يكايدانه نظر إليهما إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك فلمّا رجعوا تواطيا على أن يقول ذلك بريدة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوقف بريدة أمام النبيّ وقال : ألم تعلم أنّ ابن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين فأعرض عنه النبيّ