الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
141
الأخبار الدخيلة
ونحن على طبقه وعنده جماعة ، فلمّا أفطر من كان حاضرا وتقوّض أكثر من حضر أردنا الانصراف فأمرنا بالتمسّي عنده فكان في مجلسه في تلك اللّيلة شخص لا أعرفه ، ولم أكن رأيته قبل ورأيت الوزير يكثر إكرامه ويقرّب مجلسه ويصغى إليه ويستمع قوله دون الحاضرين فتجارينا الحديث والتذكرة حتّى أمسينا وأردنا الانصراف فعرّفنا بعض أصحاب الوزير أنّ الغيث ينزل وأنّه يمنع من يريد الخروج فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث فأفضى الحديث حتّى تحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الاسلام وتفرّق المذاهب فيه ، فقال الوزير أقلّ طائفة مذهب الشيعة ، وما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطّتنا هذه وهم الأقلّ من أهلها - وأخذ يذمّ أحوالهم ويحمد اللّه على قتلهم في أقاصي الأرض ، فالتفت الشخص الّذي كان الوزير مقبلا عليه مصغيا إليه فقال له : أدام اللّه أيّامك احدّث بما عندي في ما قد تفاوضتم فيه أو أعزب عنه فصمت الوزير ثمّ قال : ما عندك فقال : خرجت مع والدي سنة ( 522 ) من مدينتنا وهي المعروفة بالباهية ولها الرّستاق الّذي يعرفه التجار وعدّة ضياعها ألف ومائتا ضيعة في كلّ ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلّا اللّه وهم قوم نصارى وجميع الجزائر الّتي كانت حولهم على دينهم ومذهبهم ، ومسير بلادهم وجزائرهم مدّة شهرين وبينهم وبين البرّ مسير عشرين يوما ، وكلّ من في البرّ من الأعراب وغيرهم نصارى ويتّصل بالحبشة والنوبة ، وكلّهم نصارى ويتّصل بالبربر ، وهم على دينهم ، فإنّ حدّ هذا كان بقدر كلّ من في الأرض ولم نضف إليهم الإفرنج والرّوم . وغير خفيّ عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى ، واتّفق أنّناسرنا في البحر وأو غلنا وتعدّينا الجهات الّتي كنّا نصل إليها ورغبنا في المكاسب ، ولم نزل على ذلك حتّى صرنا إلى جزائر عظيمة ، كثيرة الأشجار ، مليحة الجدران ، فيها المدن الملدودة ، « 1 » والرّساتيق ، وأوّل مدينة وصلنا إليها وارسى المراكب بها وقد سألنا الناخداه أيّ شيء هذه الجزيرة ؟ قال : واللّه إنّ هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها وأنا وأنتم في معرفتها سواء ، فلمّا أرسينابها وصعد التجّار إلى مشرعة
--> ( 1 ) المراد بها أن تلك المدن ذات لديدة كثيرة وهي الروضة الخضراء الزهراء .