الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
124
الأخبار الدخيلة
من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيّام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها إخوانك من أهل الحقّ . وبالإسناد عن أحمد بن عليّ الرّازيّ قال : حدّثني محمّد بن عليّ ، عن محمّد ابن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعبّاسيّة على مرحلتين من فسطاط مصر ، وتفرّق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجميّ فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح ، فلمّا زالت الشمس ركعت وصلّيت الظهر في أوّل وقتها ودعوت بالطعام ، وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني فلمّا طعمنا سألت عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ومقصده ، فذكر أنّ اسمه « محمّد بن عبد اللّه » وأنّه من أهل قمّ وذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ . وينتقل في البلدان والسواحل وأنّه أوطن مكّة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتتبّع الآثار ، فلمّا كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثمّ صار إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجرفي سمعه مثله ، قال : فتأمّلت الدّاعي فإذا هو شابّ أسمر لم أر قطّ في حسن صورته واعتدال قامته . ثمّ صلّى فخرج وسعى فأتبعته وأوقع اللّه تعالى في نفسي أنّه صاحب الزّمان عليه السّلام فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق « 1 » قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك اللّه فأرعدت ووقفت ، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا ، فلمّا طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود ، فخلوت بربّي عزّ وجلّ أدعوه وأسأله بحقّ رسوله وآله عليهم السّلام ألّا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبّت به قلبي ويزيد في بصري ، فلمّا كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلّى اللّه عليه وآله فبينا أنا اصلّي في الرّوضة الّتي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرّك يحرّكني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال : وما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت : الحمد للّه واذمك ، فقال ؛ لا تفعل فإنّي أمرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب
--> ( 1 ) بالفاء والنون : الفحل الكريم من الإبل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب والتشبيه في العظم والكبر . كما في البحار .