الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

122

الأخبار الدخيلة

النّاس كلّهم ، وقلت له : من أنت فقال : أنا رسول الخلف إلى بعض إخوانه ببغداد ، فقلت له : معك راحلة ، فقال : نعم في دار الطلحيّين ، فقلت له : قم فجئني بها ووجّهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك وأكل من طعامي وحدّثني بكثير من سرّي وضميري ، فقلت له : على أيّ طريق تأخذ ؟ قال : أنزل إلى هذه النجفة ، ثمّ آتي وادي الرّملة ، ثمّ آتى الفسطاط فأركب إلى الخلف إلى المغرب ، فلمّا كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتّى صرنا إلى دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتّى نزل النجف وغاب عن عيني » . الثالث عنه قال : حدّث أبا بكر محمّد بن أبي دارم اليمامي ( أحد مشائخ الحشويّة ) بحديثيه المتقدّمين فقال : هذا حقّ جاءني منذ سنيات ابن أخت أبي بكر بن البجالي العطّار - وهو صوفيّ يصحب الصوفيّة - فقلت : من أنت وأين كنت ؟ فقال : أنا مسافر منذ سبع عشرة سنة فقلت له : فأيش أعجب ما رأيت ؟ فقال : نزلت بالإسكندريّة في خان ينزله الغرباء ، وكان في وسط الخان مسجد يصلّي فيه أهل الخان وله إمام وكان شابّ يخرج من بيت له غرفة فيصلّي حلف الإمام ويرجع من وقته إلى بيته ، ولا يلبث مع الجماعة فقلت - لمّا طال ذلك عليّ ورأيت منظره شابّ نظيف عليه عباء - : أنا واللّه احبّ خدمتك والتشرّف بين يديك ، فقال : شأنك ، فلم أزل أخدمه حتّى أنس بي الانس التامّ ، فقلت له ذات يوم : من أنت أعزّك اللّه ؟ قال : أنا صاحب الحقّ ، فقلت له : يا سيّدي متى تظهر ؟ فقال : ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدّة من الزّمان فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض في مالا يعنيه إلى أن قال : أحتاج إلى السفر ، فقلت له : أنا معك ، ثمّ قلت له : يا سيّدي متى يظهر أمرك ؟ قال : علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن ، وآتي مكّة فأكون في المسجد الحرام ، فيقال : إنصبوا لنا إماما ويكثر الكلام حتّى يقوم رجل من النّاس فينظر في وجهي . ثمّ قال : يا معشر النّاس هذا المهديّ انظروا إليه ، فيأخذون بيدي ، وينصبوني بين الرّكن والمقام ، فيبايع النّاس عند إياسهم عنّي . وسرنا إلى البحر فعزم على ركوب