الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
106
الأخبار الدخيلة
فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصّه « محمّد وعليّ » فلمّا رأى ذلك بكى مليّا ورنّ شجيّا ، فأقبل يبكي بكاء طويلا وهو يقول : رحمك اللّه يا أبا محمّد فلقد كنت إماما عادلا ، ابن أئمّة وأبا إمام ، أسكنك اللّه الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السّلام . ثمّ قال : يا أبا الحسن صر إلى رحلك وكن على أهبة من كفايتك حتّى إذا ذهب الثلث من اللّيل وبقي الثلثان فالحق بنا فانّك ترى مناك إن شاء اللّه . قال ابن مهزيار : فصرت إلى رحلي أطيل التفكّر حتّى انهجم اللّيل ، فقمت إلى رحلي وأصلحته ، وقدّمت إليّ راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتّى لحقت الشعب فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتّى جاز بي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : يا أبا الحسن انزل وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتّى فرغ وفرغت ، ثمّ قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها وسلّم وعفّر وجهه في التراب ، ثمّ ركب وأمرني بالرّكوب فركبت ، ثمّ سار وسرت بسيره حتّى علا الذّروة فقال : المح هل ترى شيئا ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : يا سيّدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئا ؟ فلمحت إذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقّد نورا ، فقال لي : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : أري كذا وكذا ، فقال لي : يا ابن مهزيار طب نفسا وقرّ عينا فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل ، ثمّ قال لي : انطلق بنا ، فسار وسرت حتّى صار في أسفل الذّروة ، ثمّ قال : انزل فههنا يذلّ لك كلّ صعب ، فنزل ونزلت حتّى قال لي : يا ابن مهزيار خلّ عن زمام الرّاحلة ، فقلت : على من اخلّفها وليس ههنا أحد ؟ فقال : إنّ هذا حرم لا يدخله إلّا وليّ ، ولا يخرج منه إلّاوليّ ، فخلّيت عن الرّاحلة ، فسار وسرت فلمّا دنا من الخباء سبقني وقال لي : قف هنا إلى أن يؤذن لك ، فما كان إلّا هنيئة فخرج إليّ وهو يقول : طوبى لك قد أعطيت سؤلك ، قال : قدخلت عليه صلوات اللّه عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متّكىء على مسورة أديم ، فسلّمت عليه وردّ عليّ السّلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ، لا بالخرق ولا بالبزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللّاصق ، ممدود القامة ، صلت