ابن شهر آشوب
9
متشابه القرآن ومختلفه
للنبي والمراد به أمته كما قال - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فصل [ في الرحمة وشرح الصدر ] قوله تعالى - وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ اقترحوا أن يأتيهم بها من جنس ما شاءوا لما قالوا فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ يعنون فلق البحر وإحياء الموتى وإنما قالوا ذلك حين عجزوا عن معارضة القرآن فقال تعالى أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ وقال هاهنا قُلْ يا محمد - إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ما في إنزالها من وجوب الاستيصال لهم إذ لم يؤمنوا عند نزولها وبين أنه لو أنزل عليهم ما أنزل لم يؤمنوا قوله - وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ إلى قوله ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ معناه إلا أن يشاء الله أن يكرههم وقال وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ يعني الآيات التي اقترحوها للإيمان فلم يؤمنوا لما رأوها فوجب استيصالهم وقال - وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ الآية . قوله سبحانه وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ فيه دلالة على أنهم كانوا على شبهة لأن العارف بالله تعالى لا يقول هذا لأنه لا يجوز عليه تعالى المقابلة ولا لهم استعمال هذا على معنى دلائل آيات الله إذ لا دليل يدل على ذلك فلا يشرط الظاهر ما ليس فيه لأنه لم يثبت معرفتهم وحكمتهم فينصرف ذلك على الظاهر فلذلك أجابهم الله تعالى بقوله - قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا وإنما أجابهم بذلك لأن المعنى الذي يقترحون من الآيات ليس أمرها إلي وإنما هي إلى الذي أرسلني والذي هو أعلم بالتدبير مني وما ينصبه من الدليل فلا وجه لطلبكم هذا مني ولا يلزم إظهار المعجزات بحسب اقتراح المقترحين لأنه لو لزم ذلك للزم في كل حال لكل مكلف . قوله سبحانه وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ رد على المجبرة من أنه ليس لله على