ابن شهر آشوب
102
متشابه القرآن ومختلفه
بطلان مذهب من قال إن الطفل يعذب بكفر أبويه لأن الله تعالى بين وجه العدل في هذا وقياس العدل في الطفل ذلك القياس فمن هناك دل على الحكمة فيه وفيها أيضا دلالة على بطلان قول من يقول إن الوارث إذا لم يقض دين الميت إنه يؤاخذ في قبره أو في الآخرة لما قلنا من أنه دل على أن العبد لا يؤاخذ بجرم غيره وكذلك لو قضى عنه الوارث من غير أن يوصي به الميت لم يزل عقابه بقضاء الوارث عنه إلا أن يتفضل الله بإسقاطه عنه . قوله سبحانه - وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ يعني إن قاتلها مسؤول عن قتله لها بأي ذنب قتلها كما يقال سألت حقي أي طلبت به قال الله تعالى أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ويمكن أن يتوجه السؤال إليها على وجه التوبيخ لقاتلها كقوله أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ على طريق التوبيخ لقومه والخطاب وإن توجه إليها فالغرض في الحقيقة غيرها ثم إن الأخبار متظاهرة والأمة متفقة على أنهم في الآخرة يكونون عقلاء . قوله سبحانه - عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ وقوله يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ قال الشيخ المفيد أما ما قدمه الإنسان فهو ما عمله في حياته مما لم يكن له أثر بعد وفاته وأما الذي أخره فهو ما سنه في حياته فاقتدى به بعد وفاته وهو مبين فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَبَرَ . وقال الطوسي - ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ وتركت مما يستحق به الجزاء وقيل ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ من إحسان أو إساءة إذا قرأ كتابه وجوزي به . قوله سبحانه - وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا وقوله كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ وقوله كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ثم قال فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ العمى الأول أنما هو عن تأمل الآيات والنظر في الدلالات والعمى الثاني هو عن الإيمان في الآخرة بما يجازى به المكلفون فيها من ثواب أو عقاب وقالوا إنها متعلقة بما قبلها من قوله - رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ إلى قوله تَفْضِيلًا . ثم قال بعد ذلك وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ