ابن عربي
461
الفتوحات المكية
به فمن أده إلى الانفراد به إطلاق لأمر إليه فكانت نتيجته في خلوته مطلقة فيرى سريانه في الإلهية سريان الوجود الإلهي في الموجودات وهو أتم الكشف الكياني وأعلاه ومن هنا شرع التخلق بالأسماء الإلهية وإلا فأي نسبة بين الممكن والواجب الوجود لنفسه وأما من قال بالاثنتي عشر فاعتبر نهاية الإنسان ومرتبته العلوية وهي اثنا عشر واعتبر أيضا أسماء الأعداد البسائط دون المركبات وهي اثنا عشر من واحد إلى تسعة والعقد ثلاثة وهي العشر والمئون والآلاف فهذه اثنا عشر وبعد هذا ما ثم عدد إلا مركب في هذه الأصول فهي جمعية البسائط فاعلم ذلك وأما من لم يشترط عددا وقال بدون الأربعين وفوق الأربعة التي هي عشر الأربعين فإن الأربعين قامت من ضرب الأربعة في العشرة فهي عشر الأربعين فكما أنه نزل عن الأربعين ارتفع عن الأربعة ولم يقف عندها فيقول لا تصح المعرفة بالله إلا بالزائد على الأربعة وأقل ذلك الخمسة وهي المرتبة من الفردية والمرتبة الأولى هي الثلاثة وهي للعبد فإنها هي التي نتجت عنها معرفة الحق فيمن قال تجوز الجمعة بالثلاثة ويرى صاحب هذا القول أعني الذي يقول بالزائد على الأربعة إن الفردية الثانية هي للحق وهو ما حصل للعبد من العلم بفرديته الثلاثية فكان الحاصل فردية الحق لا أحديته لأن أحديته لا يصح أن ينتجها شئ بخلاف الفردية ولما كان أول الأفراد للعبد من أجل الدلالة فإن المعرفة بنفس العبد مقدمة على معرفة العبد بربه والدليل يناسب المدلول بالوجه الرابط بين الدليل والمدلول فلا ينتج الفرد إلا الفرد فأول فرد يلقاه بعد الثلاثة فردية الخمسة فجعلها للحق أي لمعرفة الحق في الرتبة الخامسة فما زاد إلى ما لا يتناهى من الأفراد فقد بان لك في الاعتبار منازل التوقيت فيما تقوم به صلاة الجمعة من اختلاف الأحوال ( وصل في فصل الشرط الثاني وهو الاستيطان ) اتفق كل من قال من العلماء إن الجمعة لا تجب على المسافر على الاستيطان واختلفوا فاشترط بعضهم المصر والسلطان ولم يشترطه بعضهم لكن اشترط الاستيطان في قرية أو ما في معناها ( وصل الاعتبار في ذلك ) أهل طريق الله على نوعين منهم من يتغير عليه الحال مع الأنفاس على علم منهم بذلك في قلوبهم وهم الأكابر من أهل الله فهم مسافرون على الدوام فمن المحال عليهم الاستيطان وهم في ذلك على نظرين فمن كان نظره ثبوته في مقام مراعاة الأنفاس وذوق تغيرها وتنوعات التجليات دائما مع كل نفس كني عن ثبوته في هذه الحال بالاستيطان وهو في الحقيقة مقيم لا مقيم من وجهين مختلفين فإن لا مقام مقام جعل استيطان من شرط صحة صلاة الجمعة ووجوبها وإن كان مسافرا في استيطانه كسفر صاحب السفينة كما قال بعضهم في سير الإنسان في عمره فسيرك يا هذا كسير سفينة * بقوم جلوس والقلاع يطير ومن كان من رجال الله دون هذه المرتبة وأقامهم الحق في مقام واحد فيما يرونه في نفوسهم وإن كان محالا في نفس الأمر وهم في لبس من خلق جديد فهم بهذا الاعتبار من أهل الاستيطان فيقيمون الجمعة ويرون أن ذلك من شروط الصحة والوجوب ومن كان نظره في انتقاله في الأحوال والمشاهد ويرى أن الإقامة محال على حال واحد ذوقا وأن سفره مثل سفر صاحب السفينة فيما يظهر له والأمر في نفسه بخلاف ذلك لم يشترط الاستيطان وقال بصحة الجمعة ووجوبها بمجرد العدد لا بالاستيطان ( وصل في فصل جمعتين في مصر واحد اختلف علماؤنا هل يقام جمعتان في مصر واحد أم لا يقام ) فمن قائل بجواز ذلك ومن قائل بأنه لا يجوز وبالجواز أقول إلا إن فيه ما لا يثلج الصدر به والأولى أن لا وكذلك اشترط بعضهم المصر ولم يشترطه بعضهم وبعدم هذا الشرط أقول وكذلك اشترط بعضهم أن يكون المسجد ذا سقف ولم يره بعضهم ولم يأت في شئ من هذه الأمور كلها نص من كتاب ولا سنة فإذا صحت الجماعة وجبت الجمعة لا غير ( وصل الاعتبار في ذلك ) المصر الواحد ذات الإنسان في الاعتبار فإنه مدينة في نفسه بل هو جميع العالم وذات الإنسان تنقسم إلى قسمين إلى لطيف وإلى كثيف فإن اتفق أن يختلف التجلي على الإنسان فيتجلى له في الاسم الظاهر حسا أو تمثلا وفي الاسم الباطن معنى وتنزلها فإنه مأمور في هذه الحال بقبول التجليين قيل لأبي سعيد الخراز بم عرفت الله قال بجمعه