ابن شهر آشوب

118

متشابه القرآن ومختلفه

وكلف ما لم يستطع فعل محنق * على عبده ما شاء ما يتردد وعاقبه عن تركه الفعل لم يطق * عقابا له بين الجحيم يخلدوا يقولون عدلا إن يكلف مقعدا * قياما وعدوا مسرعا وهو مقعد فصل [ في الظلم ] قوله تعالى وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ - سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مُسْتَطِيعُونَ يَسْتَطِيعُونَ الْأَخْذَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ وَالتَّرْكَ عَمَّا نُهُوا عَنْهُ وَبِذَلِكَ ابْتُلُوا . وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا أَحْسَنْتَ إِلَى أَحَدٍ وَلَا أَسَأْتَ إِلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ - مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها . قوله سبحانه فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي أظلم لنفسه ليخرص على الله كذبا ويضيف إليه ما لا أصل له - أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ إِلَى النَّبِيِّ ع فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يَرْحَمُ اللَّهُ عِبَادَهُ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ عِبَادَهُ مَا لَمْ يَعْمَلُوا بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقُولُوا هِيَ مِنَ اللَّهِ . أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ ع سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَيَقُولُونَ هِيَ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَكَذِّبُوهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ ع وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذُنُوبِنَا وَذُنُوبِ غَيْرِنَا فَقَالَ ع لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ . وَسُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ فَقَالَ كُلُّ مَا وَعَدَ اللَّهُ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ . وَسُئِلَ الرِّضَا ع فَقَالَ أَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ فَقَالَ لَوْ خَلَقَهَا لَمَا تَبَرَّأَ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ وَلَمْ يُرِدِ الْبَرَاءَةَ مِنْ خَلْقِ ذَوَاتِهِمْ وَإِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ شِرْكِهِمْ وَفَضَائِحِهِمْ . قوله سبحانه الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ معناه أعطيناهم كل ما لا يصح الفعل إلا معه لأن التمكين إعطاء ما يصح معه الفعل فإن كان الفعل لا يصح إلا بعلم فالتمكين بإعطاء تلك الآلة لمن فيه القدرة وكذلك إن كان لا يصح الفعل إلا بآلة بعلم ونصب دلالة وصحة وسلامة ولطف وغير ذلك فإعطاء جميع ذلك وإن كان الفعل يكفي في صحة وجوده مجرد القدرة فخلق