ابن شهر آشوب

102

متشابه القرآن ومختلفه

الْفُؤادُ ما رَأى قال رآه بقلبه وروى المفسرون عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وعائشة ومسروق وعمر بن دينار ومعمر وهشام بن عروة نحو ما قلناه من الوجوه قال الجبائي في قوله - لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا الكفار مجسمة فلذلك جوزوا الرؤية عليه وكذلك اليهود حيث قالت - لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً وقد تكون الرؤية في النوم والرؤية بالقلب فإذا قال جهرة لم يكن إلا رؤية العين على التحقيق . قوله سبحانه وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً استدل البلخي بهذه الآية على أن الرؤية لا تجوز على الله تعالى لأنها إنكار تضمن أمرين ردهم على نبيهم وتجويزهم الرؤية على ربهم ويبين ذلك قوله - فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فدل ذلك على أن المراد إنكار الأمرين فصل [ في الواحد ] قوله تعالى فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي تعلمون أن الأنداد التي تعبدونها من الأصنام وغيرها لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر والمشركون لا يعتقدون أن الأصنام خلقت السماء والأرض من دون الله فالوصف لهم هاهنا بالعلم أنما هو لتأكيد الحجة عليهم ليكونوا أضيق عذرا ويقال وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي تعقلون أن من كان بهذه الصفة فقد استوفى شروط التكليف وضاق عذره في التخلف عن النظر وإصابة الحق كما قال إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ وقال مجاهد المراد بذلك اليهود والنصارى خاصة ومعنى وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي إنكم تعلمون في التوراة والإنجيل أنه إله واحد - 1 - شُرَيْحُ بْنُ هَانِيءٍ إِنَّ أَعْرَابِيّاً قَامَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَسَأَلَهُ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ النَّاسُ أَ مَا تَرَاهُ فِي تَقَسُّمِ الْقَلْبِ فَقَالَ ع دَعُوهُ فَإِنَّ الَّذِي يُرِيدُ الْأَعْرَابِيُّ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ الْكَلَامَ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَوَجْهَانِ مِنْهَا لَا يَجُوزَانِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَوَجْهَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ فَأَمَّا اللَّذَانِ لَا يَجُوزَانِ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ وَاحِدٌ يَقْصِدُ بِهِ بَابَ الْأَعْدَادِ فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا لَا ثَانِيَ لَهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَعْدَادِ أَ مَا تَرَى أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَقَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ -