خواجه نصير الدين الطوسي

85

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

لسنة 1274 م في مدينة بغداد ، وبناء على وصيّته ، نقلت جنازته إلى مقام الكاظمين عليهما السلام ، ودفن تحت قدمي الإمام موسى الكاظم عليه السلام . وفي ذلك ينقل القاضي نور اللّه الشوشتري وبعض آخر من الكتّاب ، أنّه عندما أيقن المحقّق الطوسي بعدم إمكان معالجة المرض الذي نزل به ، جرى الحديث عن الكفن والدفن مع أصحابه وأقاربه ، فقيل له : الأفضل أن يتمّ الدفن بجوار قبر الإمام عليّ عليه السلام ، فقال : إنّي أخجل أن أموت بجوار قبر هذا الإمام ، وأنقل إلى مكان آخر ، لذا تمّ دفنه في مشهد الكاظمين بناء على وصيّته . وقد حضر تشييعه علاء الدين محمّد الجوييني ؛ صاحب الديوان ، بالإضافة إلى أكابر ذلك الوقت ، فضلًا عن عموم الناس . وعندما أرادوا أن يحفروا من جهة قدمي الإمامين عليهما السلام ، تبيّن وجود سرداب هناك ، مرتّب ومزيّن ومكتوب فيه : هذا قبر قد ادخره الناصر باللّه العباسي لنفسه . وهو الخليفة العباسي الثالث والأربعين ( 575 - 622 ه - ) ، ولكن لم يكن من نصيبه ؛ حيث لم يدفنه ولده هناك ، وعدل عن وصيّة والده في دفنه في ذلك الموضع ، ودفنه في رصافة دمشق . لذا تمّ دفن جسد الخواجة نصير الدين الطوسي في ذلك السرداب . وممّا يذكر أنّه أوصى أن ينقش على قبره هذه الآية الكريمة : « وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ » ؛ « 1 » تعظيما لآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله . ومن الاتّفاقات أنّ تاريخ إتمام ذلك القبر يوم السبت حادي عشر شهر جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وفي ذلك اليوم بعينه تولّد المحقّق نصير الدين . « 2 » لقد كان الخواجة نصير الدين الطوسي نجمة مضيئة ، لمعت في عصر المغول المظلم ، وهو الذي أضاء نور الحكمة في كلّ مدينة وطأها ، وأشعل فيها حبّ العلم

--> ( 1 ) - . الكهف 18 : 18 . ( 2 ) - . أنظر : ريحانة الأدب ، ج 2 ، ص 182 ؛ مجالس المؤمنين ، ج 2 ، ص 205 ؛ جامع التواريخ ، ج 2 ، ص 709 .