خواجه نصير الدين الطوسي
82
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
ومن وجهة نظر المحقّق الطوسي ، يلاحظ أنّ الحاصل من اهتمام الإنسان بتأمين حاجات أخيه الإنسان هو أمران : الأوّل : أن يكون الإنسان مضطرّا للعيش في محيط اجتماعي ؛ أي المجتمع . وينقسم المجتمع بدوره إلى قسمين أيضا ؛ مجتمع خير - أي الفاضل - ومجتمع شرّ - أي ناقص - . « 1 » والإنسان إنّما يحصل على الكمال الإنساني والإلهي ، من خلال العيش في المدينة الفاضلة التي تسعى لتحقيق السعادة الإنسانيّة عبر العدالة والعفاف واللطف والوفاء ، وتأمين الأمن والمودّة بين الناس ، لا العيش في المدينة التي ينتشر فيها الشقاء والمذمّة والاضطراب والحرب والظلم ، وتميل نحو الخيانة والغيبة والشهوة . « 2 » الثاني : أنّ الاشتغال بالحرف والصناعات موجب لكسب الثروة ، والثروة هي الأساس لبقاء النفس والنسل . نعم ، لكي يكسب الإنسان الثروة عليه أن يختار الاشتغال بالحرف والصناعات الشريفة ؛ كي يوصله ذلك إلى الكمال - المدينة الفاضلة - ، وعليه أثناء كسبه أن لا يظلم أحدا أو يأكل حقّ أحد . ويرى أنّ ادخار المال الناتج من العمل الشريف كاشف عن بعد نظر صاحبه - بشرط أن لا يكون ذلك نابعا من الحرص أو البخل ، وموجبا للمشقّة على العيال ، أو أن يكون موقعا لهم في المخاطر الدينيّة أو الأخلاقيّة - . وأمّا من ناحية صرف المال ، فيوصي أن يصرف المال باعتدال ؛ بعيدا عن الإسراف والرياء وغيرها . « 3 »
--> ( 1 ) - . وقد اتّبع المحقّق الطوسي الفارابي في تقسيم المجتمع إلى قسمين ؛ فاضل وناقص . ( 2 ) - . أخلاق ناصري ، ص 199 ؛ تاريخ فلسفه در اسلام فارسي ، محمد شريف ، ج 1 ، ص 814 . ( 3 ) - . أنظر : تاريخ فلسفه در اسلام فارسي ، محمد شريف ، ج 1 ، ص 812 .