خواجه نصير الدين الطوسي
80
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
كان يتحدّث عن عدم التنافي بين الحكمة والسياسة ، « 1 » وسعى من جهة أخرى إلى فتح المجال في إطار الوضع الموجود فعلًا أمام الحاكم الذي لديه حظّ من الدين والحكمة والكياسة . ويتصوّر الرئاسة العظمى في المدينة الفاضلة على أربعة أنواع : النوع الأوّل : الملك على الإطلاق ، والذي يكون لديه حكمة وتعقّل تام ، ويتمتّع بالقدرة على الإقناع والدفاع والجهاد . وفي مكان آخر يذكر أنّ المحدّثين يطلقون هذا النوع من الملوك على الإمام ، إلّا أنّه لم يذكر له أيّ مورد في المقام . النوع الثاني من الرئاسة في المدينة الفاضلة ، هو رئاسة الأفاضل . والنوع الثالث : رئاسة السنة . والرابع رئاسة أصحاب السنة . لكنّه يرى أنّ خصوصيّات الرئيس الأوّل غير متوفّرة جميعها في الأنواع الثلاثة الأخرى ، بل يمكن أن تتحقّق خصوصيّات هذه الأنواع الثلاثة في مختلف أفراد الناس ، حتّى أنّه يمكن في رئاسة أصحاب السنة أن تدار المدينة الفاضلة عبر مشاركة أشخاص مختلفين ، إلّا أنّهم يتمتّعون بهذه الخصوصيّات ؛ إذ يرى المحقّق الطوسي أنّه إذا زاد عدد مدبّري المدينة الفاضلة ، فسوف يجعل ذلك طريقة حكمهم في أزمنة مختلفة طريقة واحدة ؛ وذلك لأنّهم جميعا متّفقون على أنّ الغاية الأساسيّة من هذا الحكم هو الوصول إلى السعادة النهائيّة . وعلى هذا الأساس ، فإذا قام أيّ ملك من ملوك هذه السلسلة بالتصرّف في أحكام الملك السابق ، أو قام بوضع قانون جديد ، يكون في الحقيقة قد أكمل
--> ( 1 ) - . أخلاق ناصري ، ص 47 . يرى المحقّق الطوسي في أحد المباحث التي يتناولها في باب الخير وأقسام السعادة ، بأنّه من غير الممكن الإتيان بالأعمال الحسنة والشريفة ، كالإحسان والعفو والكرم والتي تكون سببا في حسن الحديث ، من دون تحقّق بعض الأمور ؛ من قبيل سعة ذات اليد ووفرة الأصدقاء وحسن الطالع . ويخرج بنتيجة مفادها أنّ الحكمة تحتاج إلى صناعة الملك في إظهار الإنسان شرفه وفضله .