خواجه نصير الدين الطوسي
58
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
الخصوص . والشخص الذي كان له قدم سبق في هذا الميدان ، هو العالم الإسلامي الكبير والحكيم الإلهي الخواجة نصير الدين الطوسي . يعرّف الحكيم الطوسي الحكمة العملية في كتابه « أخلاق ناصري » على الشكل التالي : « الحكمة في عرف أهل المعرفة عبارة عن العلم بما ينبغي أن يكون ، والإتيان به كما ينبغي على قدر الاستطاعة ، حتّى تصل النفس الإنسانيّة إلى كمالها المنشود » . « 1 » ويعدّ هذا الكلام الأساس لجميع من قسّم الحكمة إلى قسمين : علمىّ وعملىّ . ومن يستطيع الوصول إلى هذين النوعين من الحكمة ، يعدّ حكيما كاملًا وإنسانا واصلًا ، بلغ المقامات العالية والرفيعة . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المسألة أيضا ؛ حيث يقول : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » . « 2 » كما طرحت هذه المسألة أيضا لدى فلاسفة إيران القدماء ؛ حيث كانوا يتحدثّون عن الحكمة النظريّة والحكمة العمليّة عندما يتمّ البحث في كمال الإنسان . ولديهم العديد من العبارات المشهورة التي تكشف عن أنّ هذه الفكرة كانت الأساس في حياة الناس الاجتماعيّة في هذه البلاد ؛ من قبيل الاعتقاد الصحيح والقول الصادق والتصرّف الحسن . فكلمة « اعتقاد » التي استخدموها لا تشمل معنى التوهّم والخيال ، بل تطلق على البناء العقلي والفكري الذي يمكن أن يكون حكمة . وأمّا الحكمة العمليّة ، فأكثر ما تطلق على مسألة تهذيب الأخلاق وتدبير
--> ( 1 ) - . أخلاق ناصري فارسي ، ص 13 . ( 2 ) - . البقرة 269 : 2 .