خواجه نصير الدين الطوسي
44
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
اللّه ، إلى إنسان مصلح اجتماعي وداعم للثقافة والعلوم ، وتحويله من شخص مدمّر للحضارة إلى إنسان مشيّد لصرحها وداعم للعلم والتطوّر بكلّ ما أوتي من قدرة . وقد تهيأت الأرضيّة إلى حدّ جعل المغول ينصهرون في الثقافة والحضارة الإسلاميّة ؛ بحيث سيطر الإسلام على وجودهم ، ومن ثمّ أعلن الإسلام الدين الرسمي في إيران منذ سنة 694 ه - . كان الحكيم الطوسي يعتمد في تدبيره للأمور وحلّه للمشكلات على المبادئ العظيمة والفكر العميق ؛ حيث أدرك جيّدا أنّ التغلّب على المغول وقادتهم الذين لا يعرفون الرحمة والثقافة والفكر ليس أمرا سهلًا ، إلّا أنّه كان يعلم بأن تقدّم العلم والفلسفة ورفع مستوى المعرفة لدى عامّة الناس ، لن يدع مجالًا للجهل والتخلّف بين عموم المجتمع . لقد كان الحكيم الطوسي على معرفة كاملة بطريقة تفكير زعيم المغول وكيفيّة تحريك عواطفه وإحساساته ، وكان يعلم جيّدا مدى تعلّقه بعلم النجوم والمسائل المرتبطة به ، وأوضاع النجوم وكيفيّة حركتها وحركة الكواكب ، لهذا السبب انتهز هذه الفرصة ، وطرح عليه ضرورة جمع الكتب والرسائل المرتبطة بعلم النجوم ، فما كان من هولاكو خان إلّا أن أبرز الرضا والسرور بذلك . كما طلب الحكيم الطوسي منه التصدي لأمور الأوقاف وتولّيها على امتداد البلاد الإسلاميّة ، وبعد أن وافق زعيم المغول على طلبه ، قام الطوسي بدعوة جميع العلماء والمفكّرين الكبار وعلماء الرياضيات والنجوم والهيأة إلى مدينة مراغة للمشاركة في بناء مرصد في هذه المدينة . ولم يكتف المحقّق الطوسي بذلك ، بل كان يعلم جيّدا أنّ الفكر العميق والمسائل العقليّة قد زويت عن عامّة الناس ، وأنّ المجتمع الإسلامي قد ابتلي