خواجه نصير الدين الطوسي

33

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

« مع اضمحلال الإسماعيليّين ، فتحت طريق ما بين النهرين ، ومنذ سنة 1242 م كان يحكم بغداد خليفة غير جدير بالحكم يسمّى المستعصم باللّه ، حتّى أنّ المؤرّخ الوصّاف الذي كان محتاطا جدّا قياسا بسائر الكتاب المسلمين الآخرين - في بيان ما يجري في بلاط الحكم - قد وصف الخليفة بأوصاف وضيعة بسبب قصور فكره وقلّة تدبيره » . « 1 » وهذا ما يشير إلى أنّ مطامع المغول كانت تتّجه نحو احتلال بغداد منذ سنوات قبل ذلك ، كما هناك شواهد أخرى تفيد أنّ المغول لم يكونوا راضين عن الخليفة ، فكانوا يشكونه إلى خان المغول الأعلى . وبذلك لا يعود هناك سبب آخر ، غير ذلك لحثّ المغول على غزو بغداد وخلع خليفتها . من هنا نرى أنّ اتّهام ابن تيمية وأتباعه للخواجة نصير الدين الطوسي بأنّه هو المحرّك للمغول على غزو بغداد ليس في محلّه ، لذا أنكر ابن كثير الشامي الحنبلي - والذي كان على اطّلاع بما جرى - على ابن تيمية هذا الاتّهام ، وأشار في كتابه إلى وزارة الطوسي لهولاكو ، ويكتب في هذا الصدد : « الخواجة نصير الدين . . . وَزِر لهولاكو ، وكان معه في واقعة بغداد ، ومن الناس من يزعم أنّه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة ، فاللّه أعلم . وعندي أنّ هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل » . « 2 » عندما انتصر هولاكو على الإسماعيليّين ، نرى أنّه ، وإن كان على اطّلاع بالموقعيّة العلميّة التي يتمتّع بها الطوسي ، إلّا أنّ الأخير لم يكن صاحب نفوذ لدى هولاكو . وما يقال من أنّ الطوسي كان لديه تأثير كبير على هولاكو ، فهذا يعود إلى

--> ( 1 ) - . برتولد شبولر ، تاريخ المغول في إيران فارسي ، ص 55 . ( 2 ) - . البداية والنهاية ، ج 13 ، ص 267 و 268 .