خواجه نصير الدين الطوسي

30

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

ومن جهة أخرى ، كانت النزاعات المذهبيّة بين الشيعة والسنة على حالها في بغداد ؛ حيث أسفرت في سنة 650 ه - عن حرب ضروس بين الطائفتين ، ما جعل الخليفة يأمر ابنه الأكبر أبا بكر بإخمادها . وبما أنّ أبا بكر كان ناصبيّا ومعاديا لشيعة أهل البيت ، فقد حمل على شيعة الكرخ « 1 » ومشهد الإمامين الكاظمين عليهما السلام ، وأعمل فيهم القتل والتدمير والنهب والاستباحة . وقد أدّت هذه الأعمال إلى أن ينقم شيعة بغداد على الخليفة العباسي ، كما أدّت إلى تألّم وزيره مؤيّد الدين العلقمي الشيعي . وفي سنة 655 ه - طلب هولاكو من الخليفة الاستسلام ، إلّا أنّه لم يقبل بذلك . وأشار عليه العلقمي مرّة أن يرسل إليه بالهدايا ، وأن يضرب النقود باسم المغول وإظهار شيء من الانقياد لهولاكو ، إلّا أنّه دواتدار وسائر العسكر منعوا من ذلك . وقد أدّى عزم المغول على التقدّم نحو بغداد وجدّيتهم في ذلك إلى أن يرسل الخليفة الهدايا إلى هولاكو ، مع تذكيره بمصير بعض الأشخاص الذين انقلبوا على الخلافة ؛ من قبيل يعقوب بن ليث الصفّاري وأخيه عمرو الصفّاري والسلطان محمّد السلجوقي والسلطان محمّد الخوارزمي وأمثالهم ، متصوّرا أنّه بذلك يخيف هولاكو ، لكن كان لهذا الحدث وقع آخر ؛ حيث أغضب هذا الكلام هولاكو ، وعزم على غزو بغداد . « 2 » فقد ورد في رسالة أرسلها منكوقا إلى أخيه هولاكو : « . . . ابدأ من قهستان ( مقرّ الإسماعيليّين في شرق إيران ) ودمّر القلاع

--> ( 1 ) - . راجع : مير خواند ، رضا قليخان هدايت ، روضة الصفاى ناصري فارسي ، ج 8 ، ص 4025 . ( 2 ) - . عباس إقبال ، تاريخ مفصّل إيران تاريخ مغول ، مضمون ص 178 - 183 ؛ راجع : جامع التواريخ ، ج 2 ، ص 1003 و 1004 .