خواجه نصير الدين الطوسي
28
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
المغول وبلغ عندهم مقاما خاصّا . « 1 » ومع انتهاء حكم السلسلة الإسماعيليّة « 2 » وسقوط قلاعهم بيد هولاكو خان ،
--> ( 1 ) - . أنظر جامع التواريخ ، رشيد الدين فضل الله ، ج 2 ، ص 695 ؛ حياة الخواجة نصير الدين الطوسي ومبانيه الفلسفية فارسي ، محمد مدرسي الزنجاني ، ص 50 . ( 2 ) - . لقد استمرّت حكومة الإسماعيليّين في إيران مدّة 171 سنة ، وقد بنوا مائة وخمسة قلاع مختلفة ممتدّة من طالقان غرب جبال ألبرز إلى قهستان جنوب خراسان ، بالإضافة إلى قلاع أخرى كانوا بنوها في جنوب وغرب إيران ، لكن عاقبتهم كانت الزوال . وكانت بقايا من الإسماعيليّة موجودة إلى فترات في مناطق رودبار وديلمان ، إلّا أنّهم لم يستطيعوا استعادة أمجادهم ، فانقرضوا بعد ذلك . ولا يزال هناك ما يقرب من عشرة ملايين إسماعيلي نزاري يعيشون في بلاد إيران وباكستان والهند وأفغانستان وسريلانكا وسوريا ودول شمال أفريقيا . . . بقيادة آقا خان بنجم ، الذي يعدّ من أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام عبر تسعة وأربعين واسطة ، ويرون أنّ سلسلة إمامتهم تبدأ من الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام . كما أنّ من جملة الإسماعيليّين فرقة في الهند تقرب من مائتي ألف شخص تعرف باسم « البهرة » . بعيدا عن التأثيرات السياسيّة الكبيرة التي كانت لدى الإسماعيليّين ، فقد تركوا آثارا ثقافية عظيمة ؛ حيث كتب علماء هذه الطائفة كتبا كثيرة في الدفاع عن معتقداتهم ، وتوجيهها . كما ترك فكرهم الكلامي لمحات واضحة في تاريخ الفلسفة الإسلاميّة . وقد برز بين الإسماعيليّين عدد من العلماء الكبار ، ممّن لا يمكن لأحد أن يشكّك فيهم أو في فضلهم وسعة علومهم ؛ من قبيل أبو يعقوب السجستاني وحميد الدين الكرماني ومؤيّد الدين الشيرازي وناصر خسرو القادياني . كما نهض العديد من العلماء في الردّ على الفكر الإسماعيلي ؛ كأبي حامد الغزالي وإمام الحرمين الجويني ، بالإضافة إلى سائر المتكلّمين الأشاعرة . وتعد جامعة الأزهر من أوائل الجامعات في العالم الإسلامي ، ولعلّ اسمها مشتقّ من كلمة « زهراء » لقب السيّدة فاطمة عليهاالسلام ، وقد شيدت هذه الجامعة على يد الإسماعيليّين الذين كانوا يحكمون مصر في ذلك العصر باسم الفاطميّين ، وعمل عدد من خلفاء الفاطميّين على توسيع هذه الجامعة مرارا ، وعيّنوا لها أوقافا . ومن جملة النتاجات العلميّة في عصر الإسماعيليّين ، رسائل إخوان الصفا والتي تعدّ أوّل دائرة معارف علميّة في العالم ، حيث دونت بيد علماء إسماعيليّين . وقد أدّى دفاع الإسماعيليّين المستميت عن أفكارهم ومعتقداتهم إلى تدوين كتب ورسائل مختلفة في هذا المذهب ، إلّا أنّ الإشاعات التي كان يطلقها عليهم السلاجقة وخلفاء بغداد والأمراء المحلّيين ونفور الناس منهم ، أدّت إلى فقد الكثير من كتاباتهم وآثارهم العلميّة ، خصوصا عند الحملات المتتالية لهولاكو على قلاعهم في الموت . لكن في السنوات الأخيرة قام المستشرقون وبعض علماء الإسماعيليّة بالحفاظ على العديد من كتابات الإسماعيليّة وإنقاذها من خطر الزوال . ( راجع : دائرة المعارف تشيع ( فارسي ) ، ج 2 ، ص 175 و 176 ) .