خواجه نصير الدين الطوسي

25

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

غموم ، وعساكره هموم ، اللّهم نجّني من تزاحم أفواج البلاء ، وتراكم أمواج العناء ، بحقّ رسولك المجتبى ووصيّه المرتضى ( صلّى اللّه عليهما وآلهما ) ، وفرّج عنّي ما أنا فيه بلا إله إلّا أنت ، وأنت أرحم الراحمين . « 1 » وبسبب الاختلاف العقائدي بين المحقّق الطوسي وبين الإسماعيليّين ، « 2 » بالإضافة إلى ظلمهم ، فقد عزم المحقّق على إرسال كتاب للخليفة العباسي في بغداد يستنصره على الإسماعيليّين ، لكن « ناصر الدين عبد الرحيم » وقف على عزم المحقّق الطوسي وأمر بإلقائه في السجن ، باعتبار أنّ الحكّام قلّما يلتزمون بعهود أخلاقيّة تجاه أصدقائهم نجدهم سريعا ما يصدّقون الفتّانين والموبّخين ، ويتعاملون مع النجباء من الناس عكس ما نتوقّعه من مقامهم الرفيع ، وكان من هذا القبيل تعامل ناصر الدين محتشم مع الخواجة ، الذي كان من الكبار والرجال الأفذاذ في عصرهم ، وقد ألقاني في السجن مدّة أعوام طويلة .

--> ( 1 ) - . خاتمة شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 146 . ( 2 ) - . لقد أشار المحقّق الطوسي إلى المصاعب التي لاقاها أثناء إقامته في قلاع الإسماعيليّين . كما عمل على نقد عقائد المذهب الإسماعيلي ؛ فقد صرّح في مواضع عديدة بعقيدته في الإسماعيليّة معتبراً أنّهم كفّار . وكان قد كتب « رسالة الإمامة » أو « الوجيزة النصيريّة في الإمام » بطلب من مجدّد الدين شهاب الإسلام سيّد الفضلاء عليّ بن نام آور ، وذكر فيها أنّ هذه الطائفة ليست من طوائف الإسلام . ثمّ ذكر بأنّ الشيعة يعتقدون بعصمة الأئمّة ، وأورد إشكالًا مفاده أنّه إذا قيل : « إنّ الإسماعيليّة قائلة أيضاً بأنّ الإمام منصوب من قبل اللّه وأنّه لايخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً ، فيجب كونهم على الحقّ » فالجواب : « إنّهم خارجون عن الملّة بادّعائهم قدم الأجسام وغيرها من الخرافات ، ولا ينفون إخلال الواجبات وارتكاب المقبّحات عن الإمام بأنّه لا تختاره ، بل يقولون كلّ ما فعله الإمام طاعة ، وإن كان كذباً أو ظلمأ أو شرب خمراً أو زنى مثلًا . فلظهور بطلان قولهم ما نعدّهم في سائر الأقوال » . ولعلّ السرّ في حصول تلك الكدورة والحسرة التي كان يشعر بها المحقّق الطوسي عندما كان يعيش بالقرب من الإسماعيليين هو جهلهم واختلاف العقائد والخرافات التي كانوا يعتقدون بها .