خواجه نصير الدين الطوسي
12
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
وقد أشار الشاعر الفارسي سعدي الشيرازي إلى هذه الحقيقة ، عندما مدح « أتابك أبو بكر بن سعد » ؛ حيث قال : سكندر به ديوار رويين وسنگ بكرد از جهان راه يأجوج تنگترا سد يأجوج كفر از زر است نه رويين چو ديوار إسكندر است « 1 » والعجيب في الأمر ! أنّه مع جميع هذه الأوضاع التي طرأت على هذا القرن ، فقد كان من القرون المفيدة لسائر البلاد الإسلاميّة ؛ إذ تمّ فيه إبراز العديد من علماء الإسلام ؛ الإيرانيّين وغيرهم الذين نبغوا في علوم الفقه والحكمة والهيئة والتاريخ والرسم والشعر ؛ فقد برز في هذا القرن أمثال « المحقّق الحلّي » و « العلّامة الحلّي » و « جلال الدين الرومي البلخي » و « الشيخ سعدي » و « الخواجة رشيدالدين فضل اللّه الهمداني » و « عطاملك الجويني » و « حمداللّه المستوفي » و « الخواجة حافظ الشيرازي » ، وآخرون من الذين برز نجمهم في هذا العصر المظلم . ولاشكّ أنّ أعظم رجال الحكمة والرياضيّات والأخلاق في هذا القرن كان الخواجة أبو جعفر نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي ، الملقّب بأستاذ البشر . يعدّ المحقّق نصير الدين الطوسي من أعظم الشخصيّات التي تركت أثراً كبيراً في تاريخ الإسلام ، وبالأخصّ تاريخ إيران والتشيّع ؛ بحيث يمكن عدّه أحد أبرز الشخصيّات وأفضلها في تاريخ الفكر الإسلامي ؛ حيث يذكر في حقّه العلّامة الأردبيلي في كتابه جامع الرواة : « انتهت رياسة الإماميّة في زمانه إليه ، وأمره في علوّ قدره وعظم شأنه وسمو مرتبته وتبحّره في العلوم العقليّة والنقليّة ودقّة نظره
--> ( 1 ) - . كليات سعدى بوستان ، ص 9 ( بالفارسيّة ) . المعنى : لقد بنى الإسكندر سدّاً من النبت والطين ، فضاقت الدنيا في وجه يأجوج ومأجوج أما أنت فبنيت سدّاً للكفر من النحاس ، لا من الطين كما فعل الإسكندر .