أبو علي سينا
79
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
كما يحذف تارة في لغة العرب أصلا « 1 » ، كقولنا : « زيد كاتب » « 2 » وحقّه أن يقال : « زيد هو كاتب » ( 3 ) ؛ وقد لا يمكن حذفه في بعض اللغات ، كما في الفارسيّة الأصليّة : « است » في قولنا : « زيد دبير است » « 4 » . وهذه اللفظة تسمّى « رابطة » . فإذا دخل « 5 » حرف السلب على الرابطة فقيل مثلا : « زيد ليس هو بصيرا » فقد دخل النفي على الإيجاب ، فرفعه وسلبه . وإذا دخلت « 6 » الرابطة على حرف السلب جعلته جزءا من المحمول ، فكانت القضية إيجابا « 7 » ، مثل قولك : « زيد هو غير بصير » « 8 » ؛ وربّما يضاعف في مثل قولك : « زيد ليس هو غير بصير » ( 9 ) . فكانت « 10 » الأولى داخلة على الرابطة للسلب ( 11 ) ؛ والثانية داخلة عليها الرابطة ، جاعلة إيّاها جزءا من المحمول . والقضيّة التي محمولها هكذا « 12 » تسمّى « معدولة » و « متغيّرة » و « غير محصّلة » . وقد يعتبر ذلك في جانب الموضوع أيضا . فأمّا أنّ المعدول « 13 » يدلّ على العدم المقابل للملكة ، أو على غيره - حتّى يكون « غير بصير » إنّما يدلّ على الأعمى فقط ، أو على كلّ فاقد للبصر من الحيوان ولو كان طبعا « 14 » ؛ أو ما هو أعمّ من ذلك « 15 » - فليس بيانه على المنطقيّ ، بل على اللغويّ بحسب لغة لغة . وإنّما يلزم المنطقيّ أن يضع أنّ حرف السلب إذا تأخّر عن الرابطة ، أو كان مربوطا بها - كيف كان - فإنّ القضيّة « 16 » إثبات - صادقة كانت أو كاذبة - ؛ وأنّ
--> ( 1 ) ب : الأصليّة . ( 2 ) أ : من هنا إلى رقم ( 3 ) ساقطة . ( 4 ) وهذا بمعنى « زيد هو كاتب » . ( 5 ) ب : وإذا دخل ، ص ، م : فإذا أدخل . ( 6 ) ب : أدخل ، ص : أدخلت . ( 7 ) ب : إيجابيّة . ( 8 ) م : من هنا إلى رقم ( 9 ) ساقطة . ( 10 ) ب : وكانت . ( 12 ) ب : هذا . ( 13 ) خ : المعدولة . ( 14 ) خ ، ر : ولو طبعا . ( 15 ) خ ، ر : من هنا إلى آخر الفصل محذوفة . ( 16 ) أ : فالقضيّة .