أبو علي سينا
75
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
« محصورة » . فإن كان بيّن أنّ الحكم عامّ ، سمّيت القضيّة « كلّية » ؛ وهي إمّا موجبة مثل قولنا : « كلّ إنسان حيوان » ، وإمّا سالبة مثل قولنا « 1 » : « ليس ولا واحد من الناس بحجر » . وإن كان إنّما بيّن أنّ الحكم في البعض ولم يتعرّض للباقي ، أو تعرّض بالخلاف ؛ فالمحصورة « جزئيّة » ؛ إمّا موجبة كقولنا : « بعض الناس كاتب » ، وإمّا سالبة كقولنا : « ليس بعض الناس بكاتب » « 2 » أو « ليس كلّ إنسان بكاتب » ، فإنّ فحواهما واحد وليسا يعمّان في السلب ( 3 ) . واعلم أنّه وإن كان في لغة العرب « 4 » قد يدلّ بالألف واللام على العموم ، فإنّه قد يدلّ به على تعيين الطبيعة ؛ فهناك لا يكون موقع الألف واللام هو « 5 » موقع « كلّ » . ألا ترى أنّك قد تقول « 6 » : « الإنسان عامّ ونوع » ولا تقول : « كلّ إنسان عامّ ونوع » ، وتقول : « الإنسان هو الضحّاك » ولا تقول : « كلّ إنسان هو الضحّاك » ؟ . وقد يدلّ به على جزئيّ « 7 » جرى ذكره ، أو عرف حاله ؛ فتقول : « الرجل » وتعني به « 8 » واحدا بعينه ؛ ويكون القضيّة حينئذ « مخصوصة » . واعلم أنّ اللفظ الحاصر يسمّى « سورا » ، مثل « كلّ » و « بعض » و « لا واحد » و « لا كلّ » و « لا بعض » ، وما يجري هذا المجرى مثل « طرّا » و « أجمعين » « 9 » ، ومثل « هيچ » بالفارسية « 10 » في الكلّيّ السالب .
--> ( 1 ) ب : كقولنا . ( 2 ) أ ، خ : كاتبا . ( 4 ) خ ، ر : من هنا إلى آخر الفصل محذوفة . ( 5 ) ب : موقع اللام والألف هو ، م : بحذف « موقع الألف واللام هو » . ( 6 ) ص ، م : أنّك تقول . ( 7 ) م : جزويّ . ( 8 ) ب ، م : فنقول : الرجل ونعني به . ( 9 ) ص : مع إضافة « في الكلّيّ الموجب » . ( 10 ) أ : في الفارسية .