أبو علي سينا

54

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

الشرط المذكور : « إنّهم أناس » « 1 » ، وإذا سئل عن زيد وحده « ما هو ؟ » - لست أقول : « من هو ؟ » - كان الذي يصلح أن يجاب به على الشرط المذكور « 2 » : « إنّه إنسان » ، لأنّ الذي يفضل « 3 » في « زيد » على الإنسانيّة أعراض « 4 » ولوازم لأسباب « 5 » في مادّته التي منها خلق ، وفي رحم أمّه وغير ذلك عرضت له ، لا يتعذّر « 6 » علينا أن نقدر عروض أضدادها في أوّل تكوّنه ، ويكون هو هو بعينه . وليس كذلك نسبة الإنسانيّة إليه ، ولا نسبة الحيوانيّة إلى الإنسانيّة والفرسية . وذلك لأنّ الحيوان الذي كان يتكوّن إنسانا فإمّا « 7 » أن يتمّ تكوّنه ممّا يتكوّن منه « 8 » ، فيكون إنسانا ؛ وإمّا أن لا يتمّ تكوّنه ، فلا يكون لا ذلك الحيوان ، ولا ذلك الإنسان . وليس يحتمل التقدير المذكور من أنّه لو لم يلحقه لواحق جعلته إنسانا - بل لحقته أضدادها أو مغايراتها - لكان يتكوّن حيوانا غير إنسان ( 9 ) ، وهو ذلك الواحد بعينه ؛ بل إنّما يجعله حيوانا ما يتقدّمه ، فيجعله إنسانا . فإن كان على غير هذه الصورة فهو على غير هذا الحكم ، وليس ذلك على المنطقيّ .

--> ( 1 ) خ ، ر : من هنا إلى رقم ( 9 ) محذوفة . ( 2 ) ب ، م : بحذف « على الشرط المذكور » . ( 3 ) ص : لأنّ الذي يفصّل ، م : لأنّ الفضل يفضل . ( 4 ) أ ، ب : إنّما هو أعراض . ( 5 ) أ : لوازم الأسباب . ( 6 ) أ : ولا يتعذّر . ( 7 ) ب : إمّا . ( 8 ) ب : يكوّن منه .