أبو علي سينا
395
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
أيّها الأخ ! إنّي قد مخضت « 1 » لك في هذه الإشارات « 2 » عن زبدة الحقّ ، وألقمتك قفيّ الحكم في لطايف « 3 » الكلم ؛ فصنه « 4 » عن المبتذلين ، والجاهلين « 5 » ، ومن لم يرزق الفطنة الوقّادة والدّربة والعادة ، وكان صغاه مع الغاغة ، أو كان من ملحدة هؤلاء المتفلسفة ومن همجهم . فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته ، وبتوقّفه عمّا يتسرّع إليه الوسواس ، وبنظره إلى الحقّ بعين الرضا والصدق ؛ فآته « 6 » ما يسألك منه مدرّجا مجزّءا مفرّقا ، تستفرس ممّا « 7 » تسلفه لما تستقبله « 8 » ؛ وعاهده باللّه وبأيمان لا مخارج لها ، ليجري فيما تؤتيه « 9 » مجراك متأسّيا بك . فإن أذعت هذا العلم و « 10 » أضعته ، فاللّه بيني وبينك ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * « * » .
--> ( 1 ) د : قد محضت . ( 2 ) ق : الإشارات والتنبيهات . ( 3 ) ط ، ف : لطائف . ( 4 ) ط : فضنّه . ( 5 ) ف : الجاهلين والمبتذلين . ( 6 ) أ : فأته . ( 7 ) ط : يستفرس ممّا ، أ : تستفرس ما ، د : تستفرس بما . ( 8 ) د : يستقبله . ( 9 ) ف : يأتيه . ( 10 ) د ، ط ، ف : أو . ( * ) القرآن الكريم : النساء ، الآية : 81 ، 132 ، 171 ؛ الأحزاب ، الآية : 3 ، 48 .