أبو علي سينا

386

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

هتاف « 1 » من غائب ؛ وتارة يكون مع ترائي « 2 » شيء للبصر مكافحة ، حتّى يشاهد « 3 » صورة الغيب « 4 » مشاهدة . [ الفصل الرابع والعشرون : تنبيه [ في أنّ الاطّلاع على الغيب أمر تجريبيّ ] ] [ 24 ] تنبيه اعلم أنّ هذه الأشياء ليس سبيل القول بها و « 5 » الشهادة لها ، إنّما هي ظنون إمكانيّة صير إليها من أمور عقليّة فقط ، وإن كان ذلك أمرا معتمدا لو كان ؛ ولكنّها تجارب لمّا ثبتت طلبت « 6 » أسبابها . ومن السعادات المتّفقة لمحبّي الاستبصار « 7 » أن تعرض لهم هذه الأحوال « 8 » في أنفسهم ، أو « 9 » يشاهدوها مرارا متوالية في غيرهم ؛ حتّى يكون ذلك تجربة في إثبات أمر عجيب له كون وحجّة « 10 » وداعيا إلى طلب سببه . فإذا اتّضح جسمت الفائدة « 11 » ، واطمأنّت النفس إلى وجود تلك الأسباب ، وخضع الوهم فلم يعارض العقل « 12 » فيما يربأ ربأه منها « 13 » ؛ وذلك من أجسم الفوايد « 14 » وأعظم المهمّات . ثمّ إنّي لو اقتصصت جزئيّات هذا الباب فيما شاهدناه وفيما حكاه من صدّقناه ، لطال الكلام ؛ ومن لم يصدّق الجملة ، هان عليه أن لا يصدّق أيضا « 15 » التفصيل .

--> ( 1 ) ط : هاتف . ( 2 ) د : ترى من ، ف : ترائي من . ( 3 ) ق : تشاهد . ( 4 ) ق : صور الغيب . ( 5 ) ط : بحذف الواو . ( 6 ) ط : لمّا يثبت طلب ، ف : لمّا ثبت طلب . ( 7 ) ط ، ف : لمجيء الاستبصار . ( 8 ) ق : هذه الأمور والأحوال . ( 9 ) ق : و . ( 10 ) د : كون وصحّة ، ط : كونا وحجّة . ( 11 ) أ : تجسمت الفائدة ؛ ط ، ف : جسمت الفائدة به . ( 12 ) د ، ط : ولم يعارض العقل ، ف : فلم يعارض للعقل . ( 13 ) ط ، ف : ربأة منها . ( 14 ) ف : الفوائد . ( 15 ) ق : بحذف « أيضا » .