أبو علي سينا
349
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
تأمّل الجبروت المعرضون عن الشواغل يصيبون - وهم في الأبدان - من هذه اللذّة حظّا وافرا ، قد يتمكّن منهم فيشغلهم « 1 » عن كلّ شيء . [ الفصل السادس عشر : تنبيه [ في حال المستعدّين للكمال ] ] [ 16 ] تنبيه والنفوس السليمة التي هي على الفطرة « 2 » ولم تفظظها « 3 » مباشرة الأمور الأرضيّة الجاسية ، إذا سمعت ذكرا روحانيّا يشير « 4 » إلى أحوال المفارقات غشيها غاش شائق « 5 » لا يعرف « 6 » سببه ، وأصابها وجد مبرح « 7 » مع لذّة مفرّحة « 8 » يفضي « 9 » ذلك بها « 10 » إلى حيرة ودهش . وذلك للمناسبة ، وقد جرّب هذا تجريبا شديدا ؛ وذلك من أفضل البواعث . ومن كان باعثه إيّاه « 11 » ، لم يقنع إلّا بتتمّة الاستبصار ؛ ومن كان باعثه طلب الحمد « 12 » والمنافسة ، أقنعه ما بلّغه الغرض . فهذه « 13 » حال لذّة العارفين . [ الفصل السابع عشر : تنبيه [ في أحوال نفوس البله وإبطال التناسخ ] ] [ 17 ] تنبيه وأمّا البله فإنّهم إذا تنزّهوا ، خلصوا من البدن إلى « 14 » سعادة تليق بهم . ولعلّهم « 15 » لا يستغنون فيها عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيّلات لهم ، ولا يمتنع « 16 » أن
--> ( 1 ) ق : فيشتغلهم . ( 2 ) أ : التي على الفطرة . ( 3 ) ف ، ق : لم يفظظها . ( 4 ) ق : مسيرا . ( 5 ) أ : سائق . ( 6 ) ط : لا نعرف . ( 7 ) أ : مبرج . ( 8 ) د ، ف : مفرّجة . ( 9 ) د : يقضي ، ق : يقتضي . ( 10 ) ط ، ق : بها ذلك . ( 11 ) ق : إيّاها . ( 12 ) ق : طلب الخير . ( 13 ) ق : فهذا . ( 14 ) د : وأمّا البله فإنّهم إذا وصلوا إلى . ( 15 ) أ : فلعلّهم . ( 16 ) أ : ولا يمنع .