أبو علي سينا

338

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

أن يكون التخويف موجودا في الأسباب التي تثبت « 1 » ، فينفع « 2 » في الأكثر . والتصديق تأكيد للتخويف ؛ فإذا « 3 » عرض من أسباب القدر أن عارض واحد « 4 » مقتضى التخويف والاعتبار ، فركب الخطأ « 5 » وأتى بالجريمة ؛ وجب التصديق لأجل الغرض العامّ ، وإن كان غير ملائم لذلك الواحد ولا واجبا « 6 » من مختار رحيم ، لو لم يكن هناك « 7 » إلّا جانب المبتلى بالقدر ، ولم تكن « 8 » في المفسدة الجزئيّة له مصلحة كلّية عامّة كثيرة . لكن لا يلتفت « 9 » لفت الجزئيّ لأجل الكلّي ؛ كما لا يلتفت « 10 » لفت الجزء لأجل الكلّ ، فيقطع عضو ويؤلم لأجل البدن بكلّيّته ليسلم . وأمّا ما يورد من حديث الظلم والعدل ، ومن حديث أفعال يقال : إنّها من الظلم ، وأفعال مقابلة لها ، ووجوب « 11 » ترك هذه والأخذ بتلك - على أنّ ذلك من المقدّمات الأوّليّة - ؛ فغير واجب « 12 » وجوبا كلّيّا « 13 » ، بل أكثره من المقدّمات المشهورة التي جمع « 14 » عليها ارتياد المصالح « 15 » ، ولعلّ فيها ما يصحّ بالبرهان بحسب بعض الفاعلين . وإذا حقّت « 16 » الحقائق فليلتفت « 17 » إلى الواجبات ، دون أمثالها ؛ وأنت قد عرفت « 18 » أصناف المقدّمات في موضع آخر « 19 » « * » .

--> ( 1 ) د : ثبتت . ( 2 ) ط ، ف : فتنفع ، ق : فينتفع . ( 3 ) ق : وإذا . ( 4 ) ف : عرض واحد ، د : عارض . ( 5 ) ق : الخطايا . ( 6 ) ف : لا واجب . ( 7 ) د : هنالك . ( 8 ) أ : لم يكن . ( 9 ) أ : لا نلتفت . ( 10 ) أ : لا نلتفت . ( 11 ) ق : وجب . ( 12 ) د : بغير الواجب . ( 13 ) أ : وجوبا أوّليا . ( 14 ) ط : أجمع . ( 15 ) ط : أرباب المصالح . ( 16 ) ط ، ف ، ق : حقّقت . ( 17 ) أ : فلنلتفت . ( 18 ) ط ، ق : فقد عرفت . ( 19 ) ق : موضعها . ( * ) تقدّم في الفصل الأوّل من النهج السادس .