أبو علي سينا
310
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
تنخرق لها أجرام الأفلاك . ويزيدك « 1 » في ذلك بصيرة أنّك « 2 » إذا تأمّلت حال القمر في حركته المضاعفة وأوجيه ، وحال عطارد في أوجيه « 3 » ، وأنّه لو كان هناك انخراق يوجبه جريان الكواكب أو جريان فلك تدويره ؛ لم يعرض ذلك كذلك . وتعلم أنّها كلّها في سبب الحركة الشوقيّة التشبّهية على قياس واحد « 4 » ، وتعلم أنّه ليس يجوز أن يقال ما ربّما يقال « 5 » : « إنّ السافل منها معشوقه الخاصّ هو ما فوقه » « * » . وتعلم أنّها لم تختلف أوضاعها وحركاتها ومواضعها بالطبع ، إلّا وليست من طبيعة واحدة ؛ بل هي « 6 » طبائع شتّى ، وإن جمعها « 7 » كونها بحسب القياس إلى الطبائع العنصريّة طبيعة خامسة . فيبقى « 8 » لك أن تنظر هل يجوز أن يكون بعضها سببا قريبا للبعض في الوجود ، أم أسبابها تلك الجواهر المفارقة ؟ ومن هاهنا توقّع منّا بيان ذلك « 9 » « * * » . [ الفصل الحادي والثلاثون : هداية [ إلى امتناع كون الحاوي من السماويات علّة للمحويّ ] ] [ 31 ] هداية إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل ، فإنّما يصدر « 10 » عنه إذا صار شخصه « 11 » ذلك الشخص المعيّن .
--> ( 1 ) ط : وتزيد . ( 2 ) أ ، د : بحذف « أنّك » ، ق : فإنّك . ( 3 ) ط : عطارد وأوجيه . ( 4 ) ق : قياس حركة واحدة . ( 5 ) أ : أن يقال . ( * ) تقدّم في الفصل الثاني عشر من هذا النمط . ( 6 ) أ : بحذف « هي » ، ط : من . ( 7 ) أ ، ف : أن جميعها . ( 8 ) ط ، ق : فبقي . ( 9 ) أ : ذلك لك ، د : ذلك كلّه . ( * * ) سيأتي بيان ذلك في الفصول الآتية من هذا النمط . ( 10 ) أ : صدر . ( 11 ) ط : لشخصه .