أبو علي سينا
308
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
هو المفارق ، لا يمكن « 1 » غير هذا . [ الفصل الثامن والعشرون : استشهاد [ في إبطال أنّ المحركات بعد الأوّل قد تتحرّك بالعرض ] ] [ 28 ] استشهاد صاحب المشّائين « * » قد شهد بأنّ محرّك كلّ كرة يحرّك تحريكا غير متناه ، وأنّه غير متناهي القوّة ، وأنّه لا يكون بقوّة جسمانيّة . فغفل عنه كثير من أصحابه ، حتّى ظنّوا أنّ المحرّكات « 2 » بعد الأوّل قد تتحرّك بالعرض ، لأنّها في أجسام . والعجب أنّهم جعلوا لها تصوّرات عقليّة ، ولم يحضرهم أنّ التصوّر العقليّ غير ممكن لجسم ولا لقوّة جسم ! ! فهو غير ممكن لما يتحرّك بذاته ، أو يتحرّك بالعرض « 3 » - أي : بسبب متحرّك بذاته - . وأنت إن حقّقت لم تستجز أن تقول : « إنّ النفس الناطقة التي لنا متحرّكة بالعرض » إلّا بالمجاز ؛ وذلك « 4 » لأنّ الحركة بالعرض هي « 5 » أن يكون الشيء صار له وضع وموضع بسبب ما « 6 » هو فيه ، ثمّ يزول « 7 » ذلك بسبب زواله عمّا هو فيه الذي هو منطبع فيه . [ الفصل التاسع والعشرون : إشارة [ إلى أنّ المعلول الأوّل عقل مجرّد ] ] [ 29 ] إشارة الأوّل ليس فيه حيثيّتان « 8 » ، لوحدانيّته « * * » ؛ فيلزم - كما علمت « * * * » - أن لا يكون مبدأ
--> ( 1 ) أ : ولا يمكن . ( * ) هو أرسطو أو أرسطا طاليس Aristote ( 384 - 322 ق . م ) ، فيلسوف يوناني ، ومؤسّس مذهب « فلسفة المشائين » ؛ أخذ الحكمة عن أفلاطون . ( 2 ) د : المتحركات . ( 3 ) د : متحرّك بالعرض . ( 4 ) أ ، د : في ذلك . ( 5 ) أ : هو . ( 6 ) ط : بسبب . ( 7 ) ط : يزول عنه . ( 8 ) أ : حيثيتان توجدان . ( * * ) انظر الفصل العشرين من النمط الرابع ، والفصول التي تلي من بعده . ( * * * ) تقدّم في الفصل الحادي عشر من النمط الخامس .