أبو علي سينا

299

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

مفارقة « * » ؛ فإن كانت مستكملة الجوهر بفضيلتها ، لم يصحبها فقر ؛ فكانت إرادة « 1 » ممّا يشبه العناية المذكورة . وأنت تعلم أنّ المراد الكلّيّ ليس ممّا يتجدّد ويتصرّم على انقطاع ، أو على اتّصال ؛ بل إمّا أن يكون محصّل الطبيعة أو معدومها . والأمور الدائمة لا يجوز أن يقال « 2 » : لم يزل شيء لها « 3 » مفقودا ثمّ حصل ؛ ولا يجوز أيضا أن يقال : لم يزل حاصلا « 4 » وهو مطلوب ؛ بل كلّ كمالاتها حاضرة حقيقة « 5 » ، ليست جزئيّة ولا طنّيّة « 6 » ولا تخيّليّة « 7 » . وليس « 8 » نسب أمثال ما ذكرناه إلى الأجسام السماويّة « 9 » ، نسب نفوسنا إلى أجسامنا في أن يحصل منها حيوان واحد - كما عليه حالنا - ؛ لأنّ نفس الواحد منّا مرتبطة « 10 » ببدنه من حيث تتمّمه « 11 » ، لتطلب مبادئ الكمال منه ؛ ولولا هذا لكانا جوهرين متباينين . وأمّا نفس السماء فهي « 12 » صاحب الإرادة الجزئيّة « 13 » ؛ أو صاحب إرادة كلّية تتعلّق بها « 14 » لتنال « 15 » ضربا من الاستكمال ، إن كان ، وفيه سرّ . [ الفصل الحادي عشر : إشارة وتنبيه [ في غاية الحركة السماوية ] ] [ 11 ] إشارة وتنبيه ولا يمكن أن يقال : « إنّ تحريكها للسماء لداع شهوانيّ أو غضبيّ » ، بل يجب أن

--> ( * ) تقدّم في الفصل السادس من تكملة النمط الثالث . ( 1 ) أ : وكانت الإرادة ، ف : وكانت إرادته . ( 2 ) أ : أن يقال : إنّه . ( 3 ) أ ، ق : منها . ( 4 ) د : لها حاصلا . ( 5 ) أ : حقيقيّة . ( 6 ) ف : جزئية ظنيّة . ( 7 ) أ : أو تخييلية ؛ د ، ق : ولا تخييلية . ( 8 ) د ، ط ، ف : وليست . ( 9 ) أ : السمائية . ( 10 ) أ : منوطة . ( 11 ) د ، ط ، ف : تتميمه . ( 12 ) أ ، د : فهو . ( 13 ) د : صاحب إرادة جزئية ؛ ط ، ف ، ق : إمّا صاحب الإرادة الجزئية . ( 14 ) ط ، ق : فيتعلّق بها . ( 15 ) أ ، ط : لينال .