أبو علي سينا

276

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

[ الفصل التاسع والعشرون : تنبيه [ على طريقة الصدّيقين في إثبات الواجب ] ] [ 29 ] تنبيه تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ووحدانيّته وبرائته عن الصمات ، إلى تأمّل لغير نفس الوجود ؟ ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله ، وإن كان ذلك دليلا عليه ؟ لكنّ هذا الباب أوثق وأشرف « 1 » ، أي : إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به « 2 » الوجود من حيث هو وجود ، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود . وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهيّ : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 3 » « * » . أقول : إنّ هذا « 4 » حكم لقوم ، ثمّ يقول : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . أقول : إنّ هذا حكم الصّدّيقين « 5 » الّذين يستشهدون به ، لا عليه .

--> ( 1 ) ف : أشرف وأوثق . ( 2 ) د : يشهد به . ( 3 ) أ ، د : بحذف « حتّى يتبيّن لهم أنّه الحقّ » . ( * ) القرآن الكريم : فصّلت ، الآية : 53 . ( 4 ) أ ، ف : أقول : هذا . ( 5 ) أ ، ف : حكم للصدّيقين .