أبو علي سينا
274
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
ليس يعنى به : الموجود بالفعل وجودا لا في موضوع ، حتّى يكون من « 1 » عرف أنّ زيدا هو في نفسه جوهر عرف منه أنّه موجود بالفعل أصلا ؛ فضلا عن كيفيّة ذلك الوجود . بل معنى « 2 » ما يحمل على الجوهر - كالرسم - وتشترك « 3 » فيه الجواهر النوعيّة عند القوّة - كما تشترك « 4 » في الجنس - هو : إنّه ماهيّة « 5 » وحقيقة إنّما يكون وجودها لا في موضوع . وهذا الحمل يكون على زيد وعمرو لذاتيهما « 6 » ، لا لعلّة « 7 » . وأمّا « كونه موجودا بالفعل » - الذي هو جزء من « كونه موجودا بالفعل لا في موضوع » - فقد يكون له بعلّة « 8 » ، فكيف المركّب منه ومن معنى زائد ؟ . فالّذي يمكن أن يحمل على زيد - كالجنس - ليس يصحّ حمله على واجب الوجود أصلا ، لأنّه ليس ذا ماهيّة « 9 » يلزمها هذا الحكم ، بل الوجود الواجب له كالماهيّة لغيره « 10 » . واعلم أنّه لمّا لم يكن « الموجود بالفعل » مقولا على المقولات المشهورة - كالجنس - لم يصر بإضافة معنى سلبيّ إليه جنسا لشيء ، فإنّ « الموجود » لمّا لم يكن من مقوّمات الماهيّة « 11 » - بل من لوازمها - لم يصر بأن يكون « لا في موضوع » جزءا من المقوّم « 12 » فيصير مقوّما ؛ وإلّا لصار بإضافة المعنى الإيجابيّ إليه جنسا للأعراض التي هي موجودة في موضوع .
--> ( 1 ) ق : أنّ من . ( 2 ) ط : نعني . ( 3 ) ط ، ف : يشترك . ( 4 ) د ، ط ، ف : يشترك . ( 5 ) ط ، ق : مهية . ( 6 ) ط : لذاتها . ( 7 ) ق : لا بعلّة . ( 8 ) ط : لعلّة . ( 9 ) ط ، ق : ذامهية . ( 10 ) ط ، ق : كالمهية لغيره . ( 11 ) أ ، د ، ف : مقوّمات الماهيات . ( 12 ) د : جزائي المقوّم .