أبو علي سينا

209

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

فإن اختلج هذا في وهمك فاعلم أنّ الأمرين بينهما فرق ، وأيضا فإنّ ما تشكّكت به غير ضائر في الغرض . أمّا الفرق فلأنّ المتحرّك إلى الجهة ليس يجعل الجهة ممّا يتوخّى تحصيل ذاته بالحركة ، بل ممّا يتوخّى بلوغه أو القرب منه بالحركة ؛ ولا يجعل لها عند تمام الحركة حالا من الوجود والعدم لم تكن « 1 » وقت الحركة . وأمّا الآخر فلأنّ الجهة لو كانت يحصل « 2 » بالحركة لها وجود ، كان وجودها وجود ذي وضع ، ليس وجود معقول لا وضع له ؛ وذلك غرضنا . على أنّ الحقّ هو الفرق ، وعليه بناء ما يتلو هذا الفنّ من الكلام .

--> ( 1 ) د ، ط ، ف : لم يكن . ( 2 ) ط : تحصل .