أبو علي سينا

171

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

سمّي « دليلا » « 1 » . مثال ذلك قولك : « إن كان كسوف قمريّ موجودا « 2 » فالأرض متوسّطة بين الشمس والقمر ، لكنّ الكسوف القمريّ موجود ، فإذن الأرض متوسّطة » « 3 » . واعلم أنّ الاستثناء كالحدّ الأوسط ، وقد بيّن « 4 » التوسّط بالكسوف الذي هو معلول التوسّط ؛ والذي هو « برهان لمّ » أن يكون الأمر بالعكس ، فيبيّن « 5 » الكسوف ببيان توسّط الأرض . وأنت يمكنك أن تقيس قياسا حمليّا من القبيلين بحدود مشتركة ، وليكن « 6 » الحدّ الأصغر : « محموما » ، والحدّان الآخران : « قشعريرة غارزة ناخسة » و « حمّى غبّ » ، والمعلول منهما : « القشعريرة » « * » . واعلم أنّه لا سواء قولك : « إنّ الأوسط علّة لوجود الأكبر مطلقا ، أو معلول له مطلقا » ، وقولك : « إنّه علّة أو معلول لوجود الأكبر في الأصغر » ؛ وهذا ممّا يغفلون عنه ( 7 ) . بل يجب أن تعلم « 8 » أنّه كثيرا مّا يكون الأوسط معلولا للأكبر ، لكنّه علّة لوجود الأكبر في الأصغر . [ الفصل السادس : إشارة إلى المطالب ] [ 6 ] إشارة إلى المطالب [ أصول المطالب ] من أمّهات المطالب : « مطلب « 9 » هل الشيء موجود مطلقا ؟ أو موجود بحال

--> ( 1 ) ص ، م : يسمّى دليلا . ( 2 ) أ ، ص : بحذف « موجودا » . ( 3 ) ب : فالأرض متوسّطة . ب : من هنا إلى ( * ) ساقطة . ( 4 ) ص : قد بيّنت . ( 5 ) ب ، م : فيتبيّن . ( 6 ) م : لكن . ( * ) صورة القياس أن يقال : هذا المحموم به حمّى غبّ ، وكلّ من به حمّى غبّ فله قشعريرة غارزة ناخسة ، فهذا المحموم له قشعريرة غارزة ناخسة . ( 8 ) ب ، خ : أن يعلم . ( 9 ) ب : بحذف « مطلب » .