أبو علي سينا

113

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

وتمّم أنت من نفسك سائر الأقسام ، على القياس الذي استفدته . [ نقيض الممكنة الخاصّة ] وقولنا : « ممكن أن يكون كلّ ج ب بالإمكان الخاصّ » يقابله « ليس بممكن أن يكون كلّ ج ب » ، ولا يلزمه « أنّه ممتنع أن يكون ذلك » أكثر من لزوم أنّه واجب ؛ بل لا يلزمه من باب الضرورة شيء ، فاحفظ هذا . وقولنا : « ممكن أن لا يكون شيء من ج ب بهذا الإمكان » يقابله « ليس بممكن أن لا يكون شيء من ج ب » . وكأنّ هذا القائل يقول : بل واجب أن يكون شيء من ج ب ، أو ممتنع ؛ وكأنّه يقول : « بالضرورة بعض ج ب » أو « بالضرورة ليس بعض ج ب » . وليس يجمع هذين أمر جامع يمكنني في الحال أن أعبّر عنه عبارة إيجابيّة ، حتّى يكون نقيض السالبة الممكنة موجبة . ثمّ ما الذي يحوج إلى ذلك ، ومن المعلوم أنّ قولنا : « ممكن أن لا يكون » في الحقيقة إيجاب ؟ ! هذا . وأمّا قولنا : « ممكن أن يكون بعض ج ب بهذا الإمكان » فيناقضه « 1 » قولنا : « ليس بممكن أن يكون شيء من ج ب » ، أي : بل إمّا ضروريّ أن يكون ، أو ضروريّ أن لا يكون . وقولنا : « ممكن أن لا يكون بعض ج ب » يناقضه قولنا : « ليس بممكن أن لا يكون بعض ج ب » ؛ أي : « بالضرورة يكون كلّ ج ب » ، أو « بالضرورة يكون لا شيء من ج ب » . فهكذا « 2 » يجب أن يفهم حال التناقض في ذوات الجهة ، ويخلّى « 3 » عمّا يقولون .

--> ( 1 ) أ ، ب ، ص : يناقضه . ( 2 ) ص : فهذا . ( 3 ) أ : تخلى .