عبد الرزاق اللاهيجي
9
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الكلام النفسي وما يراد به أجمع المسلمون تبعا للكتاب والسنّة على كونه سبحانه متكلّما ، ويبدو أنّ البحث في كلامه سبحانه أوّل مسألة طرحت على بساط المناقشات في تاريخ علم الكلام ، وإن لم يكن ذلك أمرا قطعيا بل ثبت خلافه ، وقد شغلت تلك المسألة بال العلماء والمفكّرين الإسلاميين في عصر الخلفاء ، وحدثت بسببه مشاجرات ، بل مصادمات دامية ذكرها التاريخ وسجل تفاصيلها ، وخاصة في قضية ما يسمّى ب « محنة خلق القرآن » وكان الخلفاء هم الذين يروّجون البحث عن هذه المسألة ونظائرها حتّى ينصرف المفكّرون عن نقد أفعالهم وانحرافاتهم ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، إنّ الفتوحات الإسلامية أوجبت الاختلاط بين المسلمين وغيرهم ، وصار ذلك مبدأ لا حتكاك الثقافتين - الإسلامية والأجنبية - وفي هذا الجو المشحون بتضارب الأفكار ، طرحت مسألة تكلّمه سبحانه في الأوساط الإسلامية ، وأوجدت ضجة كبيرة في المجامع العلمية ، خصوصا في عصر المأمون ومن بعده ، وأريقت في هذا السبيل دماء الأبرياء ، ولما لم تكن هذه المسألة مطروحة في العصور السابقة بين المسلمين تضاربت الأقوال فيها إلى حدّ صارت بعض الأقوال والنظريات موهونة جدّا كما سيوافيك .